الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» [١]). مع عدم الدليل على المنع إلّا ما يتخيّل من قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ» [٢]). ولا دلالة فيه؛ إذ المنع المستفاد منه إنّما هو الموادّة من حيث كونها محادّة لا مطلقاً، ولذا لا إشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والإحسان إليهم، والتعارف معهم، بل ربّما كان راجحاً إذا كان موجباً لتأليف قلوبهم ورغبتهم في الإسلام، ويزيد على ما ذكر في الأرحام ما دلّ على استحباب صلة الرحم [٣]). وما في الأبوين ما دلّ على استحباب مصاحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما، كقوله تعالى:
«وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» [٤]، وقوله تعالى: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً» [٥]). وبالجملة: لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث انّه كافر حتّى الحربي» [٦]).
وقال السيد الخوانساري: «وأمّا وقف المسلم للحربي ففيه أقوال، والظاهر عدم الإشكال؛ لما دلّ على جواز الصدقة عليه». ثمّ ذكر بعض الأدلّة المتقدّمة من الآية وغيرها، بالإضافة إلى أنّه علّق على الآية بأنّها «آبية عن التخصيص» [٧]).
بل يظهر من المحقّق الهمداني [٨]) والشيخ العراقي [٩] التأمّل في إطلاق اعتبار الإيمان حتى في الصدقة الواجبة.
ونحو ما ذكر في الوقف يأتي في الوصيّة أيضاً [١٠]).
وبالإضافة إلى ما تقدّم فهناك نصوص خاصّة صرّحت بجواز الإحسان إلى الكافر:
منها: ما ورد في إطعام الأسير.
ففي صحيحة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إطعام الأسير حقّ
[١] الممتحنة: ٨.
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] انظر: الوسائل ٢١: ٥٢٣، ب ١٧ من النفقات.
[٤] لقمان: ١٥.
[٥] الأحقاف: ١٥.
[٦] العروة الوثقى ٦: ٣٢١، م ٣.
[٧] جامع المدارك ٤: ١٦.
[٨] مصباح الفقيه ١٣: ٥٩٧- ٥٩٨.
[٩] العروة الوثقى ٤: ١٢٤، التعليقة رقم ٢.
[١٠] انظر: بلغة الفقيه ٤: ١٣٦. فقه الصادق ٢٠: ٤١٦- ٤١٨.