الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٠
شرط في صحّة التصرّف في الوقف، وأمّا غيرها كالمباحات فلا يعتبر فيه قصد الحائز؛ لعدم الدليل عليه.
قال السيّد الخوئي بعد تقرير كلام الشيخ الأنصاري: «التحقيق أن يقال: إنّ المحاز قد يكون من الأمكنة المشتركة كالأوقاف العامّة، وقد يكون من المباحات الأصليّة.
أمّا الأوّل فلا ريب في أنّ اختصاص الحائز به مشروط بقصد الانتفاع على حسب ما أوقفه أهله، وإلّا فلا يثبت له الاختصاص؛ لكونه على خلاف مقصود الواقف. ومن هنا لم يجز بيعه، ولا هبته، ولا إجارته، ولا استملاكه. على أنّا لو قلنا بعدم الاشتراط بذلك لجاز إشغال المساجد ومعابد المسلمين بنحو من الحيازة، ولو بإلقاء السجّادة، ووضع التربة، ثمّ بيعها من المصلّين، ومن البديهي أنّ هذا على خلاف وجهة الوقف. نعم، لو اكتفينا في ثبوت الاختصاص بمجرّد قصد الحيازة ولم نشترط فيه قصد الانتفاع، وقلنا بأنّ حقّ الاختصاص ممّا تجوز المعاوضة عليه لارتفع الإشكال. وأمّا الثاني كالاحتطاب والاصطياد فالظاهر أنّ الاختصاص به غير مشروط بشيء، بل يكفي فيه مجرّد الحيازة الخارجية؛ لعدم الدليل على التقييد. ومن هنا ذهب جمع من الأصحاب ومن العامّة إلى عدم الاشتراط، ويظهر ذلك لمن يلاحظ الموارد المناسبة لما نحن فيه» [١]).
٦- دلالة اليد على حقّ الاختصاص:
الدالّ على ثبوت حقّ الاختصاص للشخص في الشيء كما يمكن أن يكون لفظاً خاصّاً، كذلك يمكن أن يكون فعلًا معيّناً. ومن الأفعال التي تدلّ على حقّ الاختصاص بالشيء وضع اليد عليه والتصرّف فيه.
لكن وضع اليد كما يكون من الدوالّ على حقّ الاختصاص، فإنّه من الدوالّ على الملكيّة أيضاً.
وقد جعل الفقهاء الأصل في تصرّف الشخص في العين كونها مملوكة له، إلّا أن يمنع من ذلك مانع كأن يُعلم كونها موقوفة أو مملوكة لغيره، أو ممّا لا يُملك، وأسّسوا في ذلك قاعدة تعرف بقاعدة اليد [٢]).
[١] مصباح الفقاهة ١: ١٤٦- ١٤٧.
[٢] انظر: عوائد الأيّام: ٧٤٤- ٧٤٧. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ١٤٤.