الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٨
ظاهر جماعة من الفقهاء كالمحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد وغيرهما اشتراط الإسلام. قال المحقّق: «وإذنه شرط، فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان مسلماً، ولا يملكه الكافر، ولو قيل:
يملكه مع إذن الإمام عليه السلام كان حسناً» [١]).
وقال العلّامة: «وهو للإمام عليه السلام خاصّة، لا يملكه الآخذ وإن أحياه ما لم يأذن له الإمام، فيملكه- إن كان مسلماً- بالإحياء، وإلّا فلا» [٢]). وكذا ذكر الشهيد في الدروس [٣]).
بل في التذكرة وجامع المقاصد ادّعاء إجماع علمائنا على عدم ملك الكافر لما أحياه وإن كان بإذن الإمام عليه السلام [٤]).
وذهب كثير من الفقهاء [٥] منهم الشيخ والعلّامة في بعض كتبهما إلى عدم الاشتراط، ونسبه بعضهم إلى المشهور [٦]).
ولا يخفى أنّ البحث هنا في اعتبار الإسلام زائداً على شرط الإذن؛ إذ لا مانع عقلًا ولا شرعاً في عدم ترتّب الملك على إحياء الكافر وإن كان الإمام قد أذن له في الإحياء، حيث لا ملازمة بين الإذن في الإحياء وبين حصول الملك.
نعم، لو فرض إذن الإمام في تملّك الكافر بالإحياء- لا في نفس الإحياء- فالملازمة موجودة؛ لفرض عصمة الإمام عليه السلام في مذهبنا؛ ضرورة أنّه لو لم يكن أهلًا للتملّك بالإحياء لم يأذن فيه، إلّا أنّ هذا غير مفروض الكلام وما مرّ من المحقّق والعلّامة في عبارتهما السابقة.
ولعلّ الشهيدين والمحقّق الكركي قد اشتبه عليهم الأمر وخلطوا بين الأمرين فحسبوا أنّ مفروض كلام المحقّق والعلّامة هو صورة إذن الإمام للكافر في التملّك بالإحياء، فأشكل عليهم الأمر في كيفيّة افتراض إذن الإمام في التملّك بالإحياء
[١] الشرائع ٣: ٢٧١.
[٢] القواعد ٢: ٢٦٦.
[٣] الدروس ٣: ٥٥.
[٤] التذكرة ٢: ٤٠٠ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ١٠.
[٥] الخلاف ٣: ٥٢٥- ٥٢٦، م ٣. المبسوط ٣: ٢٧٠. المختصر النافع: ٢٦١. التحرير ٤: ٤٨٤. الجامع للشرائع: ٣٧٥. كفاية الأحكام ٢: ٥٤٤- ٥٤٦. المفاتيح ٣: ٢٠- ٢١. كشف الغطاء ٤: ٣٩٦. الرياض ١٢: ٣٤٨. جواهر الكلام ٣٨: ١٦. منية الطالب ٢: ٢٦٦- ٢٦٧. نهج الفقاهة: ٥٣٦. مصباح الفقاهة ٥: ١٢٣- ١٢٥.
[٦] حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٢٥٢.