الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٦
وقد وردت أكثر الآيات والروايات بذمّه، والقدح فيه.
قال اللَّه تعالى: «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» [١]).
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «من مشى في الأرض اختيالًا لعنته الأرض، ومن تحتها، ومن فوقها» [٢]).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: «من تعظّم في نفسه واختال في مشيته لقي اللَّه وهو عليه غضبان» [٣]).
وعن الإمام الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهم السلام قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم، واللحم السمين»، فقال له بعض أصحابنا: يا ابن رسول اللَّه! إنّا لنحبّ اللحم وما تخلو بيوتنا عنه فكيف ذلك؟ فقال: «ليس حيث تذهب، إنّما البيت اللحم الذي تؤكل لحوم الناس فيه بالغيبة، وأمّا اللحم السمين فهو المتجبّر المتكبّر المختال في مشيته» [٤]).
ومن هذه الأدلّة وغيرها استفاد بعض الفقهاء حرمة التبختر والاختيال في المشي [٥]).
قال المحقّق الأردبيلي في تفسير قوله تعالى: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً» [٦]): «هو السكينة والوقار والتواضع، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «هو الرجل يمشي بسجيّته التي جُبل عليها، لا يتكلّف، ولا يتبختر ...» [٧] فيدلّ على مرجوحيّة التبختر وغيره ممّا ينافي الهون بالمفهوم، بل هو حرام على بعض الوجوه؛ لما تقدّم: «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» ...» [٨]).
لكنّ استفادة الحرمة من هذه الأدلّة
[١] الإسراء: ٣٧. لقمان: ١٨.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٨١- ٣٨٢، ب ٥٩ من جهاد النفس، ح ٩.
[٣] الجامع الصغير ٢: ٥٩٠، ح ٨٥٩٨. كنز العمّال ٣: ٥٢٧، ح ٧٧٤٦.
[٤] الوسائل ١٥: ٣٨٠- ٣٨١، ب ٥٩ من جهاد النفس، ح ٦.
[٥] التحفة السنيّة: ٢٤ (مخطوط). وانظر: الجامع للشرائع: ٦٣٤.
[٦] الفرقان: ٦٣.
[٧] البحار ٢٤: ١٣٢.
[٨] زبدة البيان: ٤٠٨.