الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣
احصاء
أوّلًا- التعريف:
الاحصاء لغة الإحاطة بالشيء، إمّا حصراً وتعداداً وهو مرادف للعدّ [١] كما في قوله تعالى: «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» [٢] أي أحاط باستيفاء عدد كل شيء. وهذا هو الأغلب في استعمالاته، وإما حفظاً كما في قوله تعالى: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [٣] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «انّ للَّه تعالى تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنّة» [٤]).
قال ابن منظور: «الاحصاء العدّ والحفظ» [٥]). وقال الفيومي: «أحصيت الشيء: علمته، وأحصيته: عددته» [٦]).
ويستعمل لدى الفقهاء بنفس المعنى اللغوي.
ثانياً- الحكم الاجمالي ومواطن البحث:
لا حكم للإحصاء في نفسه، بل قد يعتريه الحكم باعتبار ما يضاف إليه، ونتعرّض لبعضها إجمالًا فيما يلي:
١- إحصاء عثرات المؤمنين:
عقد الحرّ العاملي في الوسائل باباً جعل عنوانه: «باب تحريم احصاء عثرات المؤمن وعوراته لأجل تعييره بها»، وظاهره الفتوى به، وذكر فيه روايات، منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخى الرّجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلّاته ليعنفه بها يوماً ما» [٧]).
ومثله رواية محمّد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام باختلاف يسير في بعض الألفاظ [٨]).
وأيضاً عن المفيد في كتاب الروضة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «من أحصى على أخيه
[١] العين ٣: ٢٦٨. تاج العروس ٢: ٤١٦ و١٠: ٩١. مجمع البحرين ١: ٤١٩.
[٢] الجن: ٢٨.
[٣] المجادلة: ٦.
[٤] التوحيد: ١٩٤. وذكر الصدوق ذيل الرواية: قال محمّد بن علي بن الحسين مؤلف هذا الكتاب: «معنى قول النبي ... احصاها هو الاحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الاحصاء عدّها، وباللَّه التوفيق».
[٥] لسان العرب ٣: ٢١١- ٢١٢.
[٦] المصباح المنير: ١٤٠.
[٧] الوسائل ١٢: ٢٧٤، ب ١٥٠ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٨] الوسائل ١٢: ٢٧٦، ب ١٥٠ من أحكام العشرة، ح ٤.