الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٤
الآخر، كيف؟! وظاهر الأخبار- من أنّه عند قيام الحجّة عليه السلام يترك الأرض في أيدي الشيعة ويقاطعهم عليها- أنّها تبقى على حالها، لا أنّها بالنواقل الشرعية ...
وأمّا الإرث فهو أوضح؛ لأنّ الحقوق تورث كالأملاك» [١]).
وسيجيء زيادة بيان لذلك عند نقل كلام السيد بحر العلوم (صاحب البلغة) في القول الثاني.
الأمر الثالث: الاستدلال بالسيرة العملية للمتشرّعة، فإنّه على صعيد التطبيق وعمل المسلمين لم يكن يؤخذ ممّن أحيا أرضاً ميتة خراج ولا طسق، بل كان يتعامل معه تعامل المالك، فيقال: إنّ عدم أخذ الخراج من الأراضي المحياة في العصر النبوي صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده، وعدم أخذه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المبدأ عمليّاً في الإسلام- كما تدلّ عليه أخبار التحليل أيضاً- يعتبر في نفسه دليلًا على المبنى المشهور، وهو حصول الملك بالإحياء.
ولكن اجيب عنه أيضاً بعدم التلازم؛ لأنّ من حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم العفو عن الطسق، كما أنّ ممارسته على ذلك لا تعيّن عدم السماح لإمام متأخّر العمل بهذا المبدأ وتطبيقه حين زوال الظروف التي كانت تمنع من ذلك [٢]).
القول الثاني: أنّ الإحياء لا يوجب حقّ الملك، بل يوجب حقّ الأولوية. وأوّل من أخذ بهذا الرأي الشيخ الطوسي، حيث قال: «فأمّا الموات فإنّها لا تغنم، وهي للإمام خاصّة، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرّف فيها، ويكون للإمام طسقها» [٣]). وأقرّ هذا الرأي المحقق الفقيه السيّد محمّد بحر العلوم صاحب (بلغة الفقيه) [٤]). واختاره جمع من
[١] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ٣: ٢٠.
[٢] انظر: اقتصادنا: ٤٤٢.
[٣] المبسوط ٢: ٢٩. وهناك عبارة اخرى له في المبسوط (٣: ٢٧٣) قد تشعر بالأولوية دون الملك وهي: «إذا تحجّر أرضاً وباعها لم يصحّ بيعها، وفي الناس من قال: يصحّ، وهو شاذّ. فأمّا عندنا فلا يصحّ بيعه؛ لأنّه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء وإنّما يملك التصرّف ...». ونحوها في المهذّب ٢: ٣٢- ٣٣. والسرائر ١: ٤٨٢. لكن استظهر السيد الحكيم في نهج الفقاهة (٥٤١) بأنّ مرادهم بالإحياء التحجير، ولا سيّما بملاحظة تصريحهم بالملك بالإحياء في كثير من المواضع في كتبهم، فلاحظ.
[٤] بلغة الفقيه ١: ٢٧٤.