الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٨
قوله: «خلق يديك»؛ إذ لو كان اللون خلقيّاً لدام ... وربّما احتمل بعض أيضاً كون المتحنّي فعل بالحنّاء ما يشبه النساء من التخطيط والنقش بالحنّاء، قال: وقد ورد النهي عن التشبُّه بالنساء وذمّه، فلعلّ الإنكار كان لذلك ... أقول: والكلّ عندي بمحلٍّ من التكلّف الذي لا ضرورة إليه بعد ما ذكرناه، وانطباق سياق الخبر على هذه الاحتمالات على غاية من البعد» [١]).
وكيف كان فإنّ الاختضاب مستحبّ في نفسه وإن تركه الإمام علي عليه السلام لخصوصيّة فيه كشوقه إلى الشهادة وانتظاره تحقّق نبوءة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم باختضاب لحيته بدم رأسه.
فعن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يمنع عليّاً إلّا قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: تخضب هذه من هذه، وقد خضب الحسين وأبو جعفر عليهما السلام» [٢]).
وعن الأصبغ بن نباتة قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: ما منعك من الخضاب وقد اختضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: «انتظر أشقاها أن يخضب لحيتي من دم رأسي بعهد معهود أخبرني به حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» [٣]).
وعن حفص الأعور قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن خضاب الرأس واللحية أ مِن السُنّة؟ فقال: «نعم»، قلت: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يختضب، قال: «إنّما منعه قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ هذه ستخضب من هذه» [٤]).
وفي بعض الروايات ما يدلّ على أنّ امتناعه كان لمصابه برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، ففي المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قيل له:
لو غيّرت شيبك يا أمير المؤمنين، فقال:
«الخضاب زينة، ونحن قوم في مصيبة» يريد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [٥]).
ولا منافاة بين ما دلّت عليه هذه الروايات وما دلّ على استحباب الاختضاب في نفسه؛ لأنّه إنّما لم يفعل لخصوصيّة تعود إلى شخصه، مع أنّ الرواية
[١] الحدائق ٥: ٥٤٨- ٥٥٠.
[٢] الوسائل ٢: ٨٢، ب ٤١ من آداب الحمّام، ح ١.
[٣] الوسائل ٢: ٨٤، ب ٤١ من آداب الحمّام، ح ١٠.
[٤] الوسائل ٢: ٨٨، ب ٤٥ من آداب الحمّام، ح ١.
[٥] الوسائل ٢: ٨٨، ب ٤٤ من آداب الحمّام، ح ٣.