الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٦
في رواية السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين: عين بكت من خشية اللَّه، وعين غضّت عن محارم اللَّه، وعين باتت ساهرة في سبيل اللَّه» [١]).
ورواية الصدوق باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليه السلام: «أبشر من صلّى من الليل عشر ليله للَّه مخلصاً ...
ومن صلّى ليلة تامّة تالياً لكتاب اللَّه عز وجل راكعاً وساجداً وذاكراً اعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كيوم ولدته امّه ... ويقول الربّ تبارك وتعالى لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليله ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة» [٢]).
وكذا ما روي من فعل الأئمّة عليهم السلام من احياء أكثر الليالي من أوّلها إلى الصبح كما في رواية الصدوق باسناده عن ابراهيم بن العباس عن الإمام الرضا عليه السلام- في حديث- أنّه كان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام ...» [٣]).
والأخبار في حالات علي بن الحسين والباقر وسائر الأئمّة خصوصاً عليّاً عليه السلام كثيرة [٤]). مضافاً إلى العمومات الواردة في أوصاف الشيعة كقول علي عليه السلام حينما خرج ذات ليلة من المسجد- وكانت ليلة قمراء- فأمّ الجبانة، ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثمّ قال: «من أنتم؟» قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرّس في وجوههم ثمّ قال: «فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟!» قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ قال: «صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين ...» [٥]).
ولكن مع ذلك كلّه يمكن القول بأنّ استحباب الإحياء بالنسبة إلى جميع ليالي
[١] الوسائل ٧: ٧٥- ٧٦، ب ٢٩ من الدعاء، ح ٧.
[٢] الوسائل ٦: ١٣٩- ١٤٠، ب ٦٢ من قراءة الصلاة، ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ٩٠، ب ٢٠ من مقدمة العبادات، ح ١٦. العيون ٢: ١٨٤.
[٤] انظر: الوسائل ١: ٩٠- ٩٢.
[٥] الوسائل ١: ٩٢- ٩٣، ب ٢٠ من مقدمة العبادات، ح ٢١.