الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
بالإصبع، بل يكتفون بما يفيد الرضا، وهو يدلّ على أنّه الغرض من العقد» [١]).
وقال المحقّق النجفي فيه أيضاً: «إنّ الظاهر القطع بعدم وجوب تحريك اللسان هنا، وإن قيل به في القراءة؛ ضرورة وضوح الفرق بين المقامين بالتعبّد باللفظ ثَمّ دون المقام» [٢]).
وقال السيد اليزدي: «ثمّ لا يعتبر فيها لوك اللسان، ولا تحريك الشفة، وإن قلنا بذلك في القراءة والأذكار من جهة خبر السكوني؛ لأنّ الإلحاق قياس، ومع ذلك الفارق موجود؛ فإنّ فيها للتكلّم خصوصيّة وموضوعيّة، بخلاف باب البيع وسائر المعاملات. ودعوى أنّ ذلك مقتضى قاعدة الميسور، مدفوعة:
أوّلًا: باختصاصها بالمطلوبات النفسيّة دون المقدّميّة كما في المقام.
وثانياً: أنّ تحريك اللسان ليس ميسوراً للتكلّم؛ إذ هو ليس عبارة عن التحريك وأداء الحروف. وبعبارة اخرى: ليس مركّباً، بل تحريك اللسان مقدّمة له. ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه للتمسّك بها في القراءة والأذكار أيضاً؛ لأنّ المانع الأوّل وإن كان منتفياً حيث انّ التكلّم فيها مطلوب نفسي، إلّا أنّ المانع الثاني موجود، وهو عدم كون حركة اللسان من أجزاء التكلّم» [٣]).
وقال السيد الخوئي: «البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي، وعليه فإبراز الاعتبار النفساني بالإشارة المفهمة للمراد مصداق لمفهوم البيع بالحمل الشائع فيكون مشمولًا للعمومات، وعندئذٍ لا يلزم على الأخرس أن يستحضر الصيغة اللفظيّة في ذهنه لكي تكون إشارته إليها أوّلًا، وإلى مدلولها ثانياً حتّى يكون إبراز ما في النفس بتلك الصيغة الحاضرة في الذهن، كما لا يلزم عليه أن يحرّك لسانه على النهج الذي يحرّكه عند التكلّم بالصيغة» [٤]).
فالمستفاد من عبارات الفقهاء أنّ ما يكون للعبارة والنطق بما هو تلفّظ أو ذكر- لا بما هو دالّ على المعنى- دخل
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٤٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٢٥١.
[٣] حاشية المكاسب ١: ٤١٤- ٤١٥.
[٤] مصباح الفقاهة ٣: ١٣.