الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
بمساحة يشترك معه غيره فيها، لكن بشرط أن لا ينظر أيٌّ منهم في القضيّة مستقلّاً عن غيره من القضاة المعنيّين بها، فالنظر في القضية يكون إليهم على نحو الاشتراك [١]، فإن اختلفوا لم ينفرد واحد منهم بها.
الثالثة: أن يكون كلّ واحد من القضاة معنيّاً بالقضيّة كذلك، لكن مع جواز أن ينظر فيها مستقلّاً عن غيره ودعي لذلك، ثمّ وقع اختلاف بينهم فيمن ينظر فيها، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّ النظر فيها يكون لمن سبق إلى إجابة الدعوة من أحد المتخاصمين، فإن كانوا أجابوا معاً اقرع بينهم [٢]).
الرابعة: الصورة المتقدّمة نفسها، لكن لم يُدعَ أحد من القضاة للنظر في القضيّة، بل حضر المتخاصمان عندهم ففي هذه الصورة ذكر بعض الفقهاء [٣] أنّه يقدّم القاضي الذي يختاره المدّعي؛ لأنّ له الاستعداء على خصمه عند من يشاء، فهو صاحب المنازعة، فإذا استعدى لزم القاضي إحضار خصمه، أو الحكم عليه غائباً مع عدم إمكانه.
لكن ناقش الأردبيلي في تقديم مختار المدّعي مع كون غيره أفضل أو أعدل أو أورع، ولم يستبعد تعيّن الرجوع إلى الإمام عليه السلام مع الإمكان، وإلّا اقرع بينهم [٤]).
كما ناقش غيره بعدم ثبوت حقٍّ للمدّعي قبل ثبوت صدق دعواه، فيرجع إلى الأعلم، فإن لم يكن أو لم يحرز اقرع بينهم [٥]).
الخامسة: الصورة المتقدّمة نفسها مع التداعي، فمقتضى القاعدة إجراء القرعة بينهم [٦]). وقيل: يتعيّن بمن سبق إلى الحكم، فإن اشتبه السابق اقرع لاستخراجه، فإن اقترنت أحكامهم تساقطت [٧]). وخصّ بعضهم القول الأخير بفرض غيبة كلّ متخاصم عن الآخر ليصحّ
[١] القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٧١.
[٢] المسالك ١٣: ٣٥٥- ٣٥٦. مجمع الفائدة ١٢: ٣٠- ٣١. جواهر الكلام ٤٠: ٦١. انظر: القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٧١.
[٣] المسالك ١٣: ٣٥٦. جواهر الكلام ٤٠: ٦١.
[٤] مجمع الفائدة ١٢: ٣١.
[٥] العروة الوثقى ٦: ٤٣٢، م ١٠.
[٦] العروة الوثقى ٦: ٤٣٢، م ١٠. القضاء (الگلبايگاني) ١: ١١٧.
[٧] مستند الشيعة ١٧: ٥٢.