الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٨
الصلاتية الاختيارية أو الاضطرارية بما لها من المراتب من الصلاة جالساً أو مضطجعاً أو مستلقياً أو مجرّد ذكر اسم اللَّه تعالى أو الإيماء بهذا القصد كما في بعض الحالات كصلاة الغرقى. بل انصراف اسم الصلاة عن مثل الأخير لا يوجب كفاية فعل الغير عنه ما دام المكلّف حيّاً. فالنيابة منتفية في هذا المقام مطلقاً؛ وذلك لما ذكروه في ملاك الفعل المباشري من أنّ الغرض المقصود منه لا يحصل شرعاً إلّا بصدوره من المخاطب بخطاب التكليف بنفسه [١]).
كما لا إشكال عندهم في جريان النيابة وعدم اعتبار المباشرة في بعض الموارد، وذلك مثل الأمر المتوجّه إلى المديون بأداء دينه المالي وإفراغ ذمّته عن حقّ الغير، حيث لا يعتبر فيها شرعاً ولا عرفاً صدوره من نفس المديون، بل يكفي نيابة الغير عنه بأنحائها من التوكيل والاستيجار والأمر غير المجّاني والاستنابة مجاناً، بل يكفي مجرد قصد النيابة من الباذل ولو تبرّعاً ومن دون استدعاء المديون، بل صريح جماعة عدم اعتبار قصد النيابة وتنزيل الباذل نفسه منزلة المديون أيضاً، فيكفي مجرّد البذل بقصد أداء دين المديون وإفراغ ذمّته من حقّ الغير مباشرة [٢]).
نعم، يجب نيّة الباذل وقصده أداء دين فلان حيث انّه من العناوين القصديّة التي لا يتعيّن إلّا بالقصد، إلّا أنّه أمر آخر لا ربط له بالمقام، كما أنّه قد يحكم بلزوم إعلام الدائن بذلك بناءً على اعتبار رضاه أيضاً، أو دفعاً لإنكاره فيما بعد، وهذا أيضاً غير مربوط بالمقام.
وأمّا إحياء الموات الذي محلّ البحث- ولعلّ مثله الحيازة بأقسامها من الاصطياد والاحتشاش والاحتطاب، وكذا الالتقاط فيما يباح تملّكه، بل لعلّ مثله التحجير والسبق إلى الأمكنة المباحة للانتفاع- فقد يُبنى جريان النيابة وعدمه فيه على القول باعتبار نيّة التملّك في حصول الملك به وعدمه، وأنّ على القول بعدم اعتبار النيّة يصير المال ملكاً للمحيز والمحيي قهراً [٣])،
[١] انظر: الشرائع ٢: ١٩٥- ١٩٦. القواعد ٢: ٣٥٤.
[٢] انظر: العروة الوثقى ٣: ٧٦- ٧٧، م ١.
[٣] نعم ذهب المحقق الكركي إلى أنّ بناءً على عدم اعتبار النيّة لا يصير المال بمجرد ذلك ملكاً للمحيز والمحيي، بل يحتاج إلى عدم نيّة العدم أيضاً، وأمّا إذا نوى العدم فلا دليل هنا لصيرورته ملكاً للمحيز أيضاً. انظر: جامع المقاصد ٨: ٢١٨.