الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٦
قال المحقق النجفي قدس سره: «نعم، زاد في الدروس على ذلك كلّه قصد التملّك ...
وفيه: أنّه لا دليل على اشتراط ذلك، بل ظاهر الأدلّة خلافه، والإجماع مظنّة عدمه، لا العكس. كما أنّ دعوى الانسياق من النصوص ولا أقلّ من الشكّ واضحة المنع وإن مال إليه في الرياض لذلك، وعدمُ ملك الوكيل والأجير لا [أي ليس] لعدم قصد تملّكهما وقصدِ تملّك غيرهما، بل لصيرورة الإحياء الذي هو سبب الملك لغيرهما بقصد الوكالة والإجارة فيكون الملك له، فلا يستفاد من ذلك اشتراط قصد التملّك كما توهّم، بل لا يستفاد منه اعتبار عدم قصد العدم، فضلًا عن القصد؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أنّه متى وجد مصداق إحياء ترتّب الملك عليه وإن قَصَد العدم؛ لأنّ ترتّب المسبّب على السبب قهريّ وإن كان إيجاد السبب اختياريّاً، اللهمّ إلّا أن يشكّ في السبب حينئذٍ. وفيه منع؛ لإطلاق الأدلّة، بل لعلّ ما سمعته من ملك الموكّل والمستأجر بفعل الوكيل والأجير الخاصّ- وإن لم يقصد الإحياء- دليل على ما قلنا، فتأمل جيّداً فإنّه دقيق جدّاً» [١]).
وقال السيد الخوئي: «إنّ مقتضى قوله عليه السلام: «أيّما قوم أحيوا ...» هو ثبوت الملكيّة بنفس الإحياء، سواء قصد المحيي التملّك أم لم يقصده ...» [٢]).
كما اجيب عن شمول ما دلّ على إلغاء قصد الصبي للمقام بأنّ ما دلّ على حجر الصبيّ إنّما يدلّ على حجره عن الاستقلال في تصرّفاته الماليّة، لا سقوط مطلق أفعاله وأقواله، فكلّ فعلٍ من أفعاله لا يعدّ في العرف تصرّفاً في أمواله استقلالًا لا مانع من جوازه، فيحكم بصحّة تحجيره وحيازته والتقاطه وصيده وإحيائه الموات وما شاكل ذلك [٣]).
وأمّا حديث عمد الصبي خطأ فإنّما هو بالنسبة إلى جناياته ممّا يتعلّق بها الحدّ أو القصاص، فلا يدلّ على إلغاء مطلق قصده ولو في اكتساباته. وبتعبير السيد الخوئي إنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطأه متقوّم بأمرين: الأوّل: ثبوت الأثر لكلٍّ منهما، الثاني: أن يكون أثر الخطأ ثابتاً لغير
[١] جواهر الكلام ٣٨: ٣٢- ٣٣.
[٢] مصباح الفقاهة ٣: ٢٦٤.
[٣] مصباح الفقاهة ٣: ٢٦٤.