الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٠
الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضارّ النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم السرّ والعلانيّة: إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قِبَل فلان بن فلان- أعني الأخرس- حقّ، ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب، ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه الدين» [١]).
وحمل ابن إدريس الرواية على من ليست له إشارة مفهومة ولا كناية معقولة، والحكم الأوّل على من له ذلك [٢]).
وكيف كان، فقد جعل بعض الفقهاء الأقوال في استحلاف الأخرس ثلاثة:
قال المحقّق الحلي: «وحلف الأخرس بالإشارة، وقيل: توضع يده على اسم اللَّه في المصحف أو يكتب اسم اللَّه سبحانه وتوضع يده عليه. وقيل: يكتب اليمين في لوح ويغسل ويؤمر بشُربه بعد إعلامه، فإن شرب كان حالفاً، وإن امتنع الزم الحقّ؛ استناداً إلى حكم عليّ عليه السلام في واقعة الأخرس» [٣]).
ونحوها عبارة العلّامة في القواعد [٤]).
وقال في التحرير بعد نقله الأقوال والرواية: «وهذه الرواية قضيّة في عين، فلا تُعدّى، وإنّما العمل على الإشارة» [٥]).
وحاول بعض الفقهاء رفع التنافي بين مضمون الرواية ومقتضى القاعدة بجعله أحد جزئيّاته [٦]).
وجعل معها بعضهم ذلك من باب التغليظ بعد الاستحلاف بالإشارة. قال الشهيد في الدروس: «وحلف الأخرس بالإشارة، وفي رواية محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام كتب صورة اليمين على نحو ما سلف من التغليظ في صحيفة، ثمّ خلطه وأمره بشربه فامتنع فألزمه الدين». وفيه دلالة على القضاء بالنكول» [٧]).
فاتّضح من جميع ما تقدّم أنّ اشتراط
[١] الوسائل ٢٧: ٣٠٢، ب ٣٣ من كيفية الحكم، ح ١.
[٢] السرائر ٢: ١٨٣.
[٣] الشرائع ٤: ٨٧.
[٤] القواعد ٣: ٤٤٤.
[٥] التحرير ٥: ١٦٦- ١٦٧.
[٦] التنقيح الرائع ٤: ٢٥٧- ٢٥٩.
[٧] الدروس ٢: ٩٦- ٩٧.