الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٠
الاختبار بعد البلوغ، وجعلا الخلاف في صحّة البيع الواقع بالاختبار متفرّعاً على ذلك، ولا ضرورة داعية إليه» [١]).
لكن المقدّس الأردبيلي ناقش- مع ذلك- في دلالة الآية على كون وقت الاختبار قبل البلوغ حيث قال: «ولكن ظاهر قوله تعالى: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» يدلّ على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل، فلو كان قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد بلا فصل، فلو كان قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد قبل البلوغ، وهو منفيٌّ بالإجماع. ولا يبعُد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان، وهو شائع ذائع. وأيضاً معلوم أنّ الابتلاء لا ينتهي إلى حين البلوغ [بل يستمرّ بعده]؛ لأنّه مقيّد بعدم الرشد أيضاً بقرينة قوله: «فَإِنْ آنَسْتُمْ»، أو أنّ المراد من «ابْتَلُوا» هو عدم إعطاء المال [حتّى يبلغوا النكاح ويرشدوا]، والتقدير: ابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح ورشدوا [فادفعوا إليهم أموالهم]. ويمكن أيضاً تقدير (فبلغوا) بعد قوله: «آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً» أيضاً فيكون الاختبار مقدّماً، فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقديرين، ولكنّ الظاهر الأوّل، فتأمّل. والظاهر صحّة المعاملات والتصرّفات التي وقعت في حال الاختبار مع ظهور كونه رشيداً حينئذٍ إذا كان بالغاً لحصول الشرائط في نفس الأمر، بل عند المعامل أيضاً، فيدخل تحت عموم أدلّة صحّة البيع ونحوه، وهو ظاهر، ولأنّه تصرّف صدر من أهله في محلّه، وإذا كان الابتلاء قبل البلوغ فالظاهر عدم الصحّة بناءً على قوانينهم. ويحتمل الصحّة كما قاله البعض، وكما في التذكرة؛ لظاهر الآية. وفيه تأمّل، فإنّ الظاهر فرض الابتلاء بعد البلوغ، أو تقدير البلوغ أيضاً بعد الإيناس كما مرّ جمعاً بين القوانين، وهو ظاهر ...» [٢]).
وقال في زبدة البيان: «وقد بيّنا في شرح الإرشاد كون الابتلاء قبل البلوغ أو بعده ... وظاهر قوله: «فَإِنْ آنَسْتُمْ» إلى آخره كونه بعد البلوغ؛ لأنّه أوجب اللَّه تعالى دفع الأموال إليهم بعد إيناس الرشد، فلو كان الامتحان قبله لما جاز ذلك فكيف الوجوب؟! ولا يدلّ «الْيَتامى» على كونه
[١] المسالك ٤: ١٦٦.
[٢] مجمع الفائدة ٩: ٢٠٧- ٢٠٨.