الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٩
أيضاً، فعن عبد اللَّه بن عطاء قال: أرسل أبو عبد اللَّه عليه السلام، وقد اسرج له بغل وحمار، فقال لي: «هل لك أن تركب معنا إلى مالنا؟» قلت: نعم، قال: «أيّهما أحبُّ إليك؟» قلت: الحمار، فقال: «الحمار أرفقهما لي»، قال: فركبتُ البغل، وركب الحمار، ثمّ سرنا، فبينما هو يحدّثنا إذ انكبّ على السرج مليّاً، ثمّ رفع رأسه، فقلت: ما أرى السرج إلّا وقد ضاق عنك، فلو تحوّلت على البغل، فقال: «كلّا، ولكنّ الحمار اختال، فصنعتُ كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ركب حماراً يقال له:
عفير، فاختال، فوضع رأسه على القربوس ما شاء اللَّه، ثمّ رفع رأسه، فقال: يا ربِّ هذا عمل عفير ليس هو عملي» [١]، فإنّه يدلّ على كراهية الاختيال إن لم يدلّ على حرمته ووجوب الاستغفار منه.
٤- التبختر في الحرب:
تقدّم في الاختيال حال المشي التعرّض لرواية مشي أبي دجانة متبختراً بين الصفّين، وما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك حيث نفى بغض اللَّه سبحانه وتعالى هذه المشية في حال الحرب.
وظاهره جواز المشي اختيالًا في الحرب؛ لخلوّه عن كبر الذات، والتطاول على المسلمين كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك فيما سبق.
وعدّاه بعض فقهائنا- بمقتضى العلّة- إلى غير المشي.
قال العلّامة الحلّي في تعليل جواز لبس الحرير للرجال حال الحرب: «لأنّ المنع من لبسه لأجل ما فيه من الخيلاء، وهو غير مذموم في الحرب، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ...» [٢]، وساق قوله في أبي دجانة.
ونحوه قوله في التذكرة [٣]، وقول الشهيد في الذكرى [٤]).
بل إنّ البعض استفاد منه المدح.
قال الشيخ الطوسي: «قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا» فالمختال: الصلف التيّاه، والاختيال هو التطاول. وإنّما ذكره اللَّه هاهنا وذمّه؛ لأنّه أراد بذلك من يختال، فيأنف من قراباته وجيرانه إذا كانوا فقراء؛ لكبره وتطاوله. فأمّا الاختيال في الحرب فممدوح؛ لأنّ في ذلك تطاولًا على العدوّ، واستخفافاً به» [٥]).
وقد يحصل الاختيال من امور اخرى كعيادة شخص كبير له كما روي عن عليّ عليه السلام حيث عاد صعصعة في مرضه، فقال له: «لا تجعل عيادتي لك فخراً على قومك؛ ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ»»
).
وقد يحصل من حلّ مسألة معضلة أو غير ذلك.
[١] الوسائل ١١: ٤٨٩- ٤٩٠، ب ١٤ من أحكام الدوابّ، ح ١.
[٢] المنتهى ٤: ٢٢٣.
[٣] التذكرة ٢: ٤٧٢.
[٤] الذكرى ٣: ٤٠.
[٥] التبيان ٣: ١٩٥.
[٦] مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (سليمان الكوفي) ٢: ٨٤، ح ٥٦٩. وانظر: المستدرك ١٢: ٩٠- ٩١، ب ٧٥ من جهاد النفس، ح ٨.