الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٣
وقد نوقش هذا البيان بأنّ الأثر المسبّب عن الملك إن اريد به جواز التصرّف له وحرمته على غيره فهو حكم تكليفي غير حقّ الاختصاص، ومترتّب على الملك يزول بزواله، وإن اريد به حصول اعتبار جديد بعد زوال اعتبار الملكيّة لوجود مصلحة فيه وهو أحقّية المالك فهو أمر معقول ثبوتاً، ولكنّه لا دليل عليه إثباتاً؛ لأنّ ما كان ثابتاً إنّما هو حقّ الملكيّة وقد زال بحسب الفرض، فإثبات حقّ اعتباري آخر بحاجة إلى سبب ودليل [١]).
هذا ويمكن أن تكون هذه الوجوه تحليلات عقلائية لدليل آخر سيأتي، وهو سيرة العقلاء والمتشرّعة على بقاء حقّ الاختصاص للمالك. بدعوى: أنّ العرف والعقلاء لا يرون زوال أصل الحق وسلطنة المالك على المال بزوال ماليّته حتى إذا قلنا بتقوّم الملكيّة بالتموّل فكأنّ مرتبة من السلطنة ضعيفة أو أصل السلطنة وجنسها لا فصلها المحقّق لاعتبار الملكيّة باقٍ فيه للمالك، وليس حاله حال الآخرين بالنسبة إلى المال بعد زوال ماليته.
٤- الإجماع، فإنّه منعقد على ثبوت حقّ الاختصاص للمالك في ماله، بل
[١] انظر: حاشية المكاسب ١: ٥٢٥- ٥٢٨.