الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٣
في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير، والعلّة في ذلك أنّ النساء كنّ يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنازة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل المواضع في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير»، فتأخّرن إلى الصفّ الأخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام» [١]).
وقال الشيخ الطوسي: «وإذا كانوا جماعة فليتقدّم الإمام ويقف الباقون خلفه صفوفاً أو صفّاً واحداً، وإن كان فيهم نساء فليقفن آخر الصفوف، فلا يختلطن بالرجال» [٢]).
وقد وقع بين الفقهاء بحث حول توجيه ذلك.
وفي ارتياد الطرق والمسالك قال الشيخ المفيد: «ولتجتنب المرأة الحرّة المسلمة سلوك الطرق على اختلاط بالرجال، ولا تسلكها معهم إلّا على اضطرار إلى ذلك دون الاختيار، وإذا اضطرّت إلى ذلك فلتبعد من سلوكها عن الرجال، ولا تقاربهم، وتحتفز بجهدها» [٣]).
بل ظاهر فتوى بعض الفقهاء شمول الحكم لكلّ محالّ الاجتماع بنحو قرن حكم كراهة حضورهنّ الجمعة والجماعات بكراهة اختلاطهنّ بالرجال ممّا يوحي بأنّ مناط الحكم فيهما واحد.
قال السيّد اليزدي: «يكره اختلاط النساء بالرجال، ويكره لهنّ حضور الجمعة والجماعات إلّا للعجائز» [٤]).
والدليل على كراهة مطلق الاختلاط ما ورد في خبر غياث بن ابراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل العراق! نُبّئت أنّ نساءكم يدافعن الرجال في الطريق، أما تستحون؟!» [٥]).
وبطريق آخر زاد: «لعن اللَّه من لا يغار» [٦]).
وفي رواية اخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أما تستحيون ولا تغارون على نسائكم يخرجن إلى
[١] الفقيه ١: ١٦٩، ذيل الحديث ٤٩٣، وح ٤٩٤ وذيله.
[٢] النهاية: ١٤٤.
[٣] أحكام النساء (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٥٦.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٤٩٩، م ٤٩.
[٥] الوسائل ٢٠: ٢٣٥، ب ١٣٢ من مقدمات النكاح، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٠: ٢٣٥، ب ١٣٢ من مقدمات النكاح، ذيل الحديث ١.