الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
واختلف الفقهاء في المعنى المقصود منه، فالمشهور على أنّ المراد به هو الرضا وطيب النفس، وتقابلهما الكراهة وعدم الرضا [١]، وباقي الفقهاء بين قائل بأنّه ما يقابل الإكراه [٢]، أو أنّه الاختيار الناشئ عن داعٍ اختياري [٣]، أو هو الاختيار الناشئ عن إرادة مستقلّة عن إرادة الغير [٤]).
ويؤيّد كون المراد بالاختيار هنا الرضا وطيب النفس الحكم ببطلان ما يقع عن حياء وحجب ونحوهما [٥]).
فمقصود الفقهاء من الرضا هنا هو التسليم والانصياع والقبول، فيقابله الرفض، لا الكراهة والسخط [٦]).
ولذلك عدّوا عقد المضطرّ حائزاً لشرط الاختيار دون عقد المكره [٧]، والحال أنّ المضطرّ كاره كالمكره.
٣- الاختيار بمعنى القصد وإرادة الفعل، فإنّه قد يرد التعبير بلفظ الاختيار فيما يتعلّق بالقصد [٨]).
لكنّ التعبير به كذلك ليس باعتبار أنّ القصد أحد معاني الاختيار وإنّما باعتباره لازماً لبعض معانيه؛ إذ هو شرطٌ في الاختيار بمعنى الإرادة والقدرة والانتخاب، فإنّ ما يقع من غير قصد إليه لسهو أو غفلة أو خطأ أو غيرهما لا يكون اختياريّاً بأحد المعاني المذكورة، وهو أمر واضح صرّح به غير واحدٍ من فقهائنا [٩]).
٤- الاختيار بمعنى القدرة والسلطنة، وهي التمكّن تكويناً من الفعل والترك، ويقابله الاضطرار بالمعنى الأعمّ الذي معناه العجز وعدم القدرة.
[١]
المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٠٧. بلغة الفقيه ٢: ٢٣١، ٢٣٢. الفوائد العلية ٢: ٣٨٧. مصباح الفقاهة ٣: ٢٨١، ٢٨٩.
[٢] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ٣٩. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٢: ٣٩- ٤٠. نهج الفقاهة: ٣١٧، ٣١٩. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤: ٢٠٦. البيع (الخميني) ٢: ٥٥- ٥٦.
[٣] منية الطالب ١: ٣٨٠.
[٤] انظر: البيع (مصطفى الخميني) ١: ٣٢٣.
[٥] العناوين ٢: ٥١٢.
[٦] انظر: البيع (الخميني) ٢: ٦٧، ٨٢.
[٧] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣١١- ٣١٢. حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٢٠. مصباح الفقاهة ٣: ٢٩٠. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٤: ٢٠٥.
[٨] انظر: البيع (الخميني) ٢: ٨٢.
[٩] هداية المسترشدين ١: ٦٨١، ٧٦٥. تعليقة على المعالم ٣: ٧٢١. محاضرات في اصول الفقه ٢: ٤٣.