الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٨
وهذا ما تقتضيه القاعدة [١] أيضاً، فلا حاجة حينئذٍ إلى النص؛ لكونه محرماً بأحد النسكين، فيجب عليه إتمامه مع التمكّن [٢]).
على أنّه قد دلّ عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا احصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس، فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك، ولينحر هديه ولا شيء عليه» [٣]).
وظاهرها وإن كان جعل المناط في إدراك الحج، إدراك الناس قبل أن يذبح هديه، ولكنّ الظاهر أنّه لا خصوصية للذبح وعدمه؛ فإنّ الميزان في الإجزاء وعدمه هو درك المناسك وإدراك الوقوفين، ولعلّ الصحيحة محمولة على الغالب فيكون الذبح كناية عن فوت الوقوفين، وإلّا فلا ريب في أنّ مجرّد حصول المرض لا يوجب إجراء أحكام الحصر، ولا يكون ذلك مانعاً، وإنّما المانع هو استمرار المرض [٤]).
٢- إذا لم يدرك الحج كما لو وصل بعد فوات الموقفين تحلّل بعمرة مفردة كما هو فرض كلّ من فاته الحج سواء ذبح هديه أو لم يذبح، وإليه ذهب جماعة من الفقهاء كالمحقّق والعلّامة الحلّيين والشهيدين وغيرهم [٥]، بل ادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف فيه [٦]).
واستدلّ له بالعمومات والإطلاقات الدالّة على وجوب التحلّل بالعمرة لمن فاته الحج [٧]، مضافاً إلى دلالة ذيل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال: «وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحج من قابل والعمرة» [٨]، هذا بناءً على ما في
[١] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٥٦. التهذيب في مناسك العمرة والحج (التبريزي) ٣: ٣٤٤.
[٢] التذكرة ٨: ٤٠٣. المدارك ٨: ٣٠٧. مهذب الأحكام ١٥: ٣٠.
[٣] الوسائل ١٣: ١٨٣، ب ٣ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٥٦- ٤٥٧. التهذيب في مناسك العمرة والحج (التبريزي) ٣: ٣٤٤.
[٥] الشرائع ١: ٢٨٢. القواعد ١: ٤٥٦. اللمعة: ٨٠. الروضة ٢: ٣٧٠. جامع المقاصد ٣: ٣٩٩. مجمع الفائدة ٧: ٤١٥- ٤١٦. كشف اللثام ٦: ٣٢٢. الحدائق ١٦: ٥٥- ٥٧.
[٦] جواهر الكلام ٢٠: ١٥٥.
[٧] مستند الشيعة ١٣: ١٥٥. جواهر الكلام ٢٠: ١٥٦.
[٨] الوسائل ١٣: ١٨٣، ب ٣ من الإحصار والصدّ، ح ١.