الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٩
إليه أحد وأحيى أرضاً ميتة فهي له، قضاءً من اللَّه ورسوله» [١] أنّ نفس الحفر في قوله: «أو حَفَر وادياً» كافٍ للاستدلال به على الحكم بناءً على شمول الحفر لحفر البئر والنهر والمعدن، فلا يحتاج إلى ادّعاء صدق إحياء الأرض بالسراية، ثمّ الاستدلال بأخباره على المقام.
إلّا أنّ الظاهر من تعبير الفقهاء (بالإحياء) عدم استدلالهم بهذه الفقرة، إمّا لكفاية ما دلّ على حصول الملك بإحياء الأرض أو لوجوه اخرى ستأتي.
قال المحقق النجفي في المعدن:
«وعلى كلّ حال فهي- أي الباطنة- تملك بالإحياء الذي هو العمل حتى يبلغ نيلها بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ...
ولعلّه لصدق الإحياء الذي هو سبب الملك، ولو بملاحظة ما سمعته من فتوى الأصحاب؛ فإنّ إحياء كلّ شيء بحسبه، ومن هنا يملك البئر ببلوغه الماء الذي فيها؛ إذ هو كالجوهر الكائن فيها ويبلغه بحفرها ...» [٢]).
٢- دعوى شمول ما دلّ على مملّكيّة الحيازة والسبق للمقام [٣]، قال المحقق النجفي في البئر: «وأمّا ملك الماء ببلوغه الذي نسبه غير واحدٍ إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه، بل لعلّه كذلك نظراً إلى السيرة المستمرّة، فقد يقال: إنّ الوجه فيه ... دعوى أنّ ذلك حيازة له، أو سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فيكون له ... أو أنّه إحياء للأرض بالسراية على نحو ما سمعته في المعدن ...» [٤]).
واجيب عن الدليل الأوّل- بعد تسليم صدق إحياء الأرض بحفرها وكشف ما فيها- بأنّ الشريعة إنّما جعلت الحكم- وهو الملكيّة- على نفس رقبة الأرض على أساس الإحياء للنصّ التشريعيّ:
«من أحيا أرضاً فهي له»، والمعدن ليس أرضاً، وكذا غيره من المكنوزات الطبيعيّة.
وقد يستشهد على ذلك بفعل الفقهاء في أراضي الفتح العامرة حيث حكموا بكونها ملكاً للمسلمين، ولم يلحقوا بها معادن تلك الأراضي في هذه الملكيّة، معترفين
[١] الوسائل ٢٥: ٤١٣، ب ٢ من إحياء الموات، ح ١.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ١١٠، ١١١.
[٣] اقتصادنا: ٤٧٦.
[٤] جواهر الكلام ٣٨: ١١٧.