الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٦
بالصحة حينئذٍ؛ لأصالتها، وإطلاق الأدلّة، والأمر بالابتلاء والاضطرار إلى الاختبار، ولأنّ الفرض وقوع الاختبار بإذن الولي فتكون عقوده حينئذٍ مصاحبة للإذن ولغير ذلك، وقد يقال بالفساد لمعلوميّة اشتراط الرشد في البيع والعلم بانتفائه، بل الشكّ فيه كاشف عن تزلزل العقد السابق وإن كان قد وقع مع الجهل بالحال. نعم، لو صادف الرشد واقعاً اتّجه الصحّة، ولإطلاق ما دلّ على بطلان معاملة السفيه المنصرف إلى الواقع» [١]).
وأمّا ما يتعلّق بالبحث الثاني وهو البحث عن صحّة المعاملة من حيث فقدانها لشرط البلوغ فقد ذهب بعض إلى الصحّة؛ نظراً لصدور المعاملة بإذن الشارع وإذن الولي فيما جعلها البعض الآخر باطلة؛ لعدم اقتضاء إذن الشارع تصحيحها مع كونها فاقدة للشرط، وأمّا إذن الأب فقد يقال: إنّ مورده أصل الاختبار دون المعاملة الخاصّة.
قال الشيخ الطوسي في بيان كيفية اختبار اليتيم: «فالذين يخالطون الناس ويبذلون في الأسواق فإنّه يقرب اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق، ويساوم في السلع ويقاول فيها، ولا يعقد العقد، فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه علم أنّه رشيد، وإلّا لم يفكّ عنه الحجر.
وقيل أيضاً: إنّه يشتري له سلعة بغير أمره ويواطئ البائع على بيعها من اليتيم، وينفذه الولي إليه ليشتريها منه، وقيل أيضاً: إنّه يدفع إليه شيئاً من المال ليشتري به سلعة، ويصحّ شراؤه للضرورة في حال صغره فيختبر ...» [٢]).
وقال المحقّق الحلّي: «يختبر الصبي قبل بلوغه، وهل يصحّ بيعه؟ الأشبه أنّه لا يصحّ» [٣]).
وقال العلّامة الحلّي: «ولو أذن له الولي لم يصحّ إلّا في صورة الاختبار إن قلنا بأنّه قبل البلوغ على ما تقدّم» [٤]).
لكنّه استشكل في الصحّة في القواعد، وحصر ولده الفخر الإشكال بشرط الرشد في شرحه على العبارة كما تقدّم، وفهم منه كون زمان الاختبار بعد البلوغ، كما حمل
[١] جواهر الكلام ٢٦: ١١٢.
[٢] المبسوط ٢: ٢٨٤.
[٣] الشرائع ٢: ٣٥٤.
[٤] التذكرة ١٤: ٢٤١.