الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٣
زيادة توضيح في أدلّة القول الثاني.
وثانياً بمعارضتها بما ورد في الأخبار الكثيرة [١] من أنّه ليس لمحيي الأرض تعطيلها وإلّا فلغيره إحياؤها، واجراء أنهارها فيكون أحقّ به من غيره، فلو كان الإحياء موجباً للملكيّة لما سقط حقّه بالتعطيل أزيد من ثلاث سنوات، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم يفعلون فيها ما يشاءون [٢]).
وقد يجاب عنه بإمكان القول بحصول الملك ما دام قائماً بعمارتها وأنّه يزول بزوالها وترك عمارتها إلى ثلاث سنين.
الأمر الثاني: النصوص المتضمّنة لجواز الشراء من المحيي؛ معلّلًا فيها بأنّها بالإحياء صارت له [٣] كرواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الأرضين من أهل الذمّة، فقال: «لا بأس بأن يشتريها منهم، إذا عملوها وأحيوها فهي لهم ...» [٤]). فلو لم تكن ملكاً فلا وجه لجواز البيع [٥]).
واجيب عنها بعدم دلالة جواز بيع الأرض المحياة على كونها ملكاً للمحيي؛ لجواز بيع الحقّ الثابت فيها أيضاً، فإنّ البيع مبادلةٌ بين الشيئين بحيث يقوم كلّ منهما مقام الآخر في جهة الإضافة، ففي المقام يقوم العوض- وهو الثمن- مقام المعوّض وهو الحقّ الثابت في تلك الأرض كحقّ التحجير وحقّ الجلوس، كما هو المرسوم اليوم في نقل الحقّ المتعلّق بالدكاكين المسمّى في الفارسية (بسرقفلي)، فجواز البيع من هذه الجهة [٦]).
قال المحقّق الاصفهاني: «والبيع لا يقتضي التمليك إلّا في موردٍ قابل، وإلّا فهو جعل شيء بإزاء شيء، فيكون مقتضاه تارة الوقفيّة، واخرى الأحقّية، وثالثة زوال الملكيّة، كما قدّمناه في أوائل البيع، فتنتقل الرقبة إلى المشتري بمعنى أنّه [/ المشتري] يقوم مقام البائع فيما له من الأحقّية، وهكذا إلى
[١] انظر: الوسائل ٢٥: ٤١٤، ٤٣٣، ب ٣، ١٧ من إحياء الموات.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ١٣٠.
[٣] نهج الفقاهة: ٥٤١.
[٤] الوسائل ٢٥: ٤١٦، ب ٤ من إحياء الموات، ح ١.
[٥] انظر: البيع (الخميني) ٣: ٢٤.
[٦] مصباح الفقاهة ٥: ١٣١.