الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٧
السنة وبالنسبة إلى جميع المؤمنين غير ثابت، بل لعلّ الثابت عدمه؛ إذ لم يثبت منهم عليهم السلام ترغيب عامّة الناس على مثل ذلك- أي إحياء تمام الليل في عامّة الليالي- ضرورة أدائه إلى تعطيل نظام المعاش، وإلى الرهبانيّة والاعتزال وتضييع بعض الحقوق الواجبة، وهي منفيّة في الشريعة، بل في بعض الأخبار النهي عن مثل ذلك بالخصوص، كما في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه حينما بلغه أنّه يصوم فلا يفطر ويقوم فلا ينام: «لا تفعلنّ، نَم وقُم، وصم وأفطر، فإنّ لعينك عليك حقّاً، وإنّ لجسدك عليك حقاً، وإن لزوجتك عليك حقاً» [١]).
مضافاً إلى العمومات الواردة في الاقتصاد في العبادة، كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة، فرآني وأنا أتصابّ عرقاً، فقال لي: يا جعفر يا بُنيّ إنّ اللَّه إذا أحبّ عبداً أدخله الجنّة ورضي عنه باليسير». وغيرها [٢]).
قال العلّامة في التذكرة: «ولا يستحبّ استيعاب الليل بالصلاة لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلغه ... [وذكر الحديث الأوّل ثمّ قال]: وآخر الليل أفضل من أوّله، قال اللَّه تعالى: «وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» و«وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ». وينبغي أن ينام نصف الليل ويصلى ثلثه وينام سدسه؛ لأنّه روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أحبّ الصلاة إلى اللَّه تعالى صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه»» [٣]).
وقد مرّت عبارة المحقق الأردبيلي في البيتوتة وأنّ للعيون والزوجات حقاً [٤]).
ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّه لا تزاحم بين الواجبات والمستحبات، ولا بين أصناف المستحبات على كثرتها على ما هو المحقّق في علم الاصول، فلا وجه للاشكال من هذه الجهة بعد افتراض الإطلاق والشمول في أدلّة الاستحباب فيعمل كل أحدٍ بهذه المستحبات على قدر طاقته وبما لا يزاحم سائر الحقوق
[١] سنن النسائي ٤: ٢١١.
[٢] انظر: الكافي ٢: ٨٦- ٨٧. ونحوها رواية الإمام الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول اللَّه: «إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ...» وفي رواية اخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة».
[٣] التذكرة ٢: ٢٩٧. صحيح البخاري ٢: ٦٣.
[٤] زبدة البيان: ٥١٩.