الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧١
قبل البلوغ؛ فإنّ إطلاقه على البالغ- خصوصاً القريب إلى حال البلوغ الممنوع من التصرّف في ماله باعتبار ما كان- شائع ذائع كما مرّ ...» [١]).
ولم تلقَ هذه المناقشات قبولًا ممّن جاء بعده من الفقهاء فردّها المحقّق النجفي [٢]) وغيره [٣]).
قال المحقّق النجفي: «يختبر الصبي لمعرفة رشده قبل بلوغه كما صرّح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافاً، بل في المسالك: هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا، إنّما خالف فيه بعض العامّة، ونحوه المحكيّ عن المفاتيح، بل عن ظاهر التذكرة وغاية المراد الإجماع عليه، ولعلّه ظاهر كلّ من قصر الخلاف على بعض العامّة ... فما عن الأردبيلي ... لا يخفى عليك ما فيه.
وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلّم لو لا الشرط الآخر، وهو قوله: «إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ» [٤] فإنّ المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه، فإن كان قد بلغوا وقد آنستم منهم رشداً بالاختبار السابق فادفعوا إليهم أموالهم، ومعلوميّة عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ لا يقضي بكونه بعده، بل المراد أنّ هذا محلّه الذي يتعقّبه تسليم المال بعد البلوغ بلا فصل إذا فرض حصول الرشد منه، وصدق اليتيم على قريب العهد مجاز لا داعي إليه، بل قد عرفت وجود الداعي إلى خلافه من اتّفاق الأصحاب ظاهراً ... مضافاً إلى ما في تأخير الاختبار بعد البلوغ إلى حصول الضرر بالحجر على مال البالغ خصوصاً إذا طال الزمان، ولا ملازمة بين ابتلائه قبل بلوغه وبين صحّة معاملاته المعلوم اشتراطها بالبلوغ؛ إذ الاختبار أعمّ من ذلك قطعاً؛ لاحتمال حصوله بالمساومة والمماكسة خاصّة، وبالتواطؤ من الوليّ والبائع فيما هو مال الطفل ونحو ذلك، بل يحصل الابتلاء بغير العقود» [٥]).
وكيف كان، فقد تقدّم أنّ تصريح الفقهاء القائلين بأنّ وقت الاختبار قبل البلوغ لا يعني انحصاره به وعدم امتداده إلى ما بعده؛ لوضوح جوازه في مطلق المحجور عليه بسبب عدم الرشد سواء كان عدمه
[١] زبدة البيان: ٤٧٩- ٤٨٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٦: ١٠٨- ١١٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٥: ٢٤٩.
[٤] النساء: ٦.
[٥] جواهر الكلام ٢٦: ١٠٨- ١١٠.