الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٢
المسلم له بكونه بإذن الإمام عليه السلام؛ لأنّ حكم موات بلاد الكفّار حكم موات بلاد الإسلام. نعم، ينبغي أن لا يشترط ذلك في حقّ الكافر، فيعتبر [أي يصحّ] إحياؤه قبل الفتح، كما يعتبر أصل إحيائهم للأرضين، ويمكن عدم اعتباره من دون الإذن؛ لأنّ الإحياء إنّما يُثمر الملك في من لم يكلّف باستئذان الإمام عليه السلام، وهو من لم تبلغه الدعوة، أمّا من بَلغته فلا. [ثمّ قال:] وإطلاق عبارة التذكرة يقتضي الاشتراط ...
لكن يلزم على هذا أن لا يجوز تملّكها للكافر بالإحياء أصلًا كموات الإسلام، فيظهر من هذا أنّ مواتهم قبل الفتح إذا أحيوه ملكوه على كلّ حال والتحق بالمعمور ... وهذا دليل على عدم اعتبار الإذن في تملّكه [/ الكافر] موات الكفّار» [١]).
والمستفاد من ذلك أنّ الوجه في هذا التفصيل أنّه لو قيل باشتراط الإسلام أو إذن الإمام في إحياء الكفّار لأراضيهم يلزم من ذلك عدم ملكهم لما أحيوه، فلا ينتقل إلى المسلمين بالفتح، بل يبقى في ملك الإمام عليه السلام كما كان حال الممات، والحال أنّ انتقال المحياة المفتوحة عنوة إلى المسلمين بالفتح من المسلّمات فقهيّاً.
فأوجب ذلك عدول القائلين باشتراط الإسلام عن الأخذ بأدلّته بالنسبة لإحياء الكافر لأرضه، دون أرض الإسلام إذا أحياه الكافر.
وقد مرّ عن المشهور عدم اعتبار الإسلام مطلقاً لا بالنسبة لموات دار الإسلام ولا موات دار الكفر، فراجعه بأدلّته.
ويظهر من بعض الفقهاء تقييد القول باشتراط الإسلام بحال الحضور دون حال الغيبة. وهذا يعتبر تفصيلًا آخر، وقولًا رابعاً في المقام.
قال المحقّق الكركي: «وهل يملك الكافر بالإحياء في حال الغيبة؟ وجدت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على القواعد في بحث الأنفال من الخمس: أنّه يملك به ويحرم انتزاعه منه.
وهو محتمل، ويدلّ عليه أنّ المخالف والكافر يملكان في زمان الغيبة حقّهم من الغنيمة، ولا يجوز انتزاعه من يده إلّا
[١] جامع المقاصد ٧: ١٤.