الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
وغيرهم [١]؛ استناداً إلى ما تقدّم عن الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة ابن عمّار:
«ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضاً» [٢]).
وكذا ما روي عن أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة حيث قال: «فليعد وليس عليه شيء، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث» [٣]، وهو ظاهر في كون الإمساك عن النساء حين البعث لا من حين الانكشاف، كما أنّه ظاهر في تحقّق الإحلال في الواقع، وأنّ الأمر بالإمساك ليس للإحرام السابق.
ويعضده ما تقدّم من دعوى جماعة عدم الخلاف في أنّه لا يبطل الإحلال؛ لأنّ المراد به ظاهراً انتفاء الإحرام السابق، فيعمل فيه على طبق النصوص الواردة كما عساه يشهد له عبارة الشرائع وغيره، فالمتّجه حينئذٍ وجوب الإمساك مقيّداً من حين البعث [٤]).
قال الشيخ الطوسي: «فإن ردّوا عليه الثمن ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحلّ لم يكن عليه شيء، ويجب أن يبعث به في العام القابل ويمسك ما يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح عنه» [٥]).
وقال الشهيد الأوّل: «لو ظهر أنّ هديه لم يذبح لم يبطل تحلّله وبعث به في القابل، وهل يمسك عن المحرّمات إذا بعث؟ المشهور ذلك؛ لصحيحة معاوية بن عمّار» [٦]).
٢- وذهب السيد العاملي إلى أنّه من حين إحرام المبعوث معه الهدي، وقال:
«إنّه ليس في الرواية ولا في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب، تعيين وقت الإمساك صريحاً، وإن ظهر من بعضها أنّها من حين البعث، وهو مشكل، ولعلّ المراد أنّه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي» [٧]، وتبعه عليه
[١] النهاية: ٢٨٢. المهذب ١: ٢٧١. المسالك ٢: ٤٠٢. الحدائق ١٦: ٤٩- ٥٠. الرياض ٧: ٢٢٥. مستند الشيعة ١٣: ١٥٣- ١٥٤.
[٢] الوسائل ١٣: ١٨٢، ب ٢ من الإحصار والصد، ح ٢. وانظر: جامع المقاصد ٣: ٢٩٨. المفاتيح ١: ٣٨٦.
[٣] الوسائل ١٣: ١٨٠، ب ١ من الإحصار والصدّ، ح ٥. وانظر: مجمع الفائدة ٧: ٤١٧. مناسك الحج (الخميني مع حواشي المراجع): ٥٣٨، م ١٣٨٤، حاشية السيستاني.
[٤] جواهر الكلام ٢٠: ١٥٤.
[٥] المبسوط ١: ٣٣٥.
[٦] الدروس ١: ٤٧٨.
[٧] المدارك ٨: ٣٠٧.