الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢١
ذلك أنّه لم يحصل بالإحياء إلّا مجرّد حقّ الاختصاص ....
لا يقال: إنّه لا شبهة في جواز بيع تلك الأراضي كما في الأخبار الدالّة على اشترائها من ذمّي ... فإنّه يقال: ... يبيع منها ما ثبت له من الحقّ فيها، فإنّ البيع- كما عرفت- هو التبدّل بين الشيئين بحيث يقوم كلٌّ منهما مقام الآخر في جهة الإضافة، ففي المقام يقوم بالمبادلة كلّ من العوض والمعوّض مقام الآخر، فالعوض هو الثمن، والمعوّض هو الحقّ الثابت في تلك الأرض كحقّ التحجير وحقّ الجلوس، كما هو الموسوم اليوم في الدكاكين المسمّى في الفارسية ب (سرقفلي)، فجواز البيع من هذه الجهة» [١]).
وصرّح بعض بصحّة جعله مهراً في النكاح إذا فرض كونه من الحقوق الماليّة [٢]).
الرابع- نقل حقّ الاختصاص ومحلّه مجّاناً أو وقفه:
يصحّ تمليك حقّ الاختصاص ومحلّه مجّاناً بهبة أو وصيّة أو غيرهما، كما يصحّ وقفه على ما صرّح بذلك جملة من الفقهاء الذين تقدّمت عبارات بعضهم، منهم العلّامة الحلّي في الوصيّة وإن استشكل فيه آخرون، قال الفخر في قول والده العلّامة الحلّي: «ولو أوصى بما ينتفع به في ثاني الحال كالخمر المحترمة التي يرجى انقلابها، والجرو القابل لتعليم الصيد، فالأقرب الجواز»: «أقول: وجه القرب ثبوت حقّ عليها، وهو الإمساك للتخليل، وثبوت الحرمة لها، فيجوز الوصيّة بها؛ ولأنّه في الحقيقة وصيّة بمنفعة فتصحّ.
ويحتمل عدم الجواز؛ لأنّ الوصيّة تمليك وهي غير صالحة للتمليك، والأصحّ عندي أنّه كلّ ما يصحّ الانتفاع به من النجاسات كالجرو القابل للتعليم والزيت النجس لاشتعاله تحت السماء تصحّ الوصيّة به، وكذا الخمر المحترمة كالتي اتّخذت للتخليل؛ لثبوت الاختصاص بها وانتقالها من يد إلى يد بالارث» [٣]).
وقال المحقّق النجفي: تصحّ
[١] مصباح الفقاهة ٥: ١٢٨- ١٣١.
[٢] جواهر الكلام ٣٠: ١٦٣، و٣١: ٧.
[٣] الإيضاح ٢: ٥٠٤- ٥٠٥.