الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٩
واختصّ يأتي لازماً ومتعدّياً، فالأوّل بمعنى ثبت له الاختصاص، والثاني بمعنى أثبته له، ويستعمل تخصّص في معنى اللازم، وخصّص في معنى المتعدّي ومصدرهما التخصّص والتخصيص. قال الفيروزآبادي: «اختصّه بالشيء خصّه به فاختصّ وتخصّص، لازم ومتعدٍّ» [١]).
وهذا المعنى بنفسه يستعمله الفقهاء، فليس عندهم للفظ الاختصاص معنى آخر يختصّ بهم، وقد أفرد العلماء في علم الاصول باباً أسموه باب الخاصّ والعامّ بحثوا فيه قواعد التخصّص والتخصيص.
وسوف نشير مضافاً إلى ما يتعلّق بالاختصاص من قواعد وأحكام ما يتعلّق بالتخصيص أيضاً لترابط أبحاثهما باعتبارهما من باب المتضائفين، ولكون اللفظ يستعمل في المعنيين معاً.
ثانياً- الألفاظ ذات الصلة:
١- الحصر والانحصار:
الحصر هو الحبس والمنع، والانحصار هو الاحتباس [٢]، والفرق بين الحصر والاختصاص أنّ الحصر يتضمّن مفهومي إثبات الحكم للمحصور ونفيه عمّا عداه، بخلاف الاختصاص فإنّه ليس إلّا إثبات الحكم لبعض الأفراد. هذا عند الاصوليين وبعض أهل اللغة، وأمّا أكثرهم فعلى أنّهما مترادفان.
قال أبو البقاء: «الاختصاص كلّ مركّب من خاصّ وعامّ فله جهتان: قد يقصد من جهة عمومه، وقد يقصد من جهة خصوصه، فالقصد من جهة الخصوص هو الاختصاص. وأمّا الحصر فمعناه: نفي غير المذكور، وإثبات المذكور، فإذا قلت:
ما ضربت إلّا زيداً كنت نفيت الضرب من غير زيد وأثبتّه لزيد. وهذا المعنى زائد على الاختصاص؛ لأنّ الاختصاص إعطاء الحكم للشيء والسكوت عمّا عداه. وما عليه الأكثر: أنّ الاختصاص هو الحصر نفسه؛ لأنّه يفيد معناه» [٣]).
٢- الانفراد:
وهو صيرورة الشيء منفرداً، ويفترق عن الاختصاص في أنّ متعلّقه الآحاد بينما الاختصاص متعلّقه الأبعاض؛ لأنّ ضدّ الانفراد الازدواج والتعدّد، وضدّ الاختصاص الاشتراك، وفي لحاظ خصوصيّة الإضافة في الاختصاص بخلاف الانفراد؛ لأنّ الخاصّ فرد من العامّ لوحظت فيه صفة زائدة على العامّ، والانفراد عن الغير قد يكون بالذات فيفيد معنى الانعزال والابتعاد، وقد يكون بصفة زائدة على الغير فيفيد معنى الاختصاص، فيقال: انفرد زيد عن القوم بمعنى انعزل وابتعد عنهم، وانفرد عنهم بالعلم بمعنى اختصّ به دونهم.
قال أبو هلال العسكري: «الفرق بين الاختصاص والانفراد أنّ الاختصاص انفراد بعض الأشياء بمعنى دون غيره كالانفراد بالعلم والملك، والانفراد تصحيح النفس وغير النفس، وليس كذلك الاختصاص؛ لأنّه نقيض الاشتراك، والانفراد نقيض الازدواج، والخاصّة تحتمل الإضافة وغير الإضافة؛ لأنّها
[١] القاموس المحيط ٢: ٤٤١.
[٢] معجم مقاييس اللغة ٢: ٧٢.
[٣] الكليات: ٥٩.