الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
مسلّمة في خصوص ما إذا قصد المحيز الحيازة للمستأجر لا مطلقاً. قال السيد الهاشمي بعد القدح في الوجوه المطروحة لجريان الإجارة في حيازة المباحات:
«نعم، وقوع الإجارة عند العقلاء والمتشرّعة لحيازة المباحات وحصول الملك بذلك للمستأجر ممّا لا يمكن إنكاره، إلّا أنّ هذا قدره الثابت ما إذا حاز الأجير للمستأجر لا لنفسه» [١]).
وأمّا حال السيرة في الجعالة والأمر فلعلّ المستفاد من قول السيد الخوئي: «إذا صحّت الإجارة على عمليّة الحيازة بالسيرة العقلائية صحّت الجعالة والأمر بمناط واحد، ويكون ما يترتب على هذا العمل ملكاً للجاعل أو الآمر كما كان ملكاً للمستأجر حسبما تقدّم» [٢] جريان السيرة فيهما أيضاً.
إلّا أنّ الظاهر منه إسراء الحكم إليهما بتنقيح المناط وعدم احتمال الفرق، لا باستقرار السيرة العمليّة فيهما، كما هو محلّ الكلام.
كما أنّ ادّعاء قيام السيرة بالنسبة للتوكيل واضح المنع بعد تحقّق الخلاف بينهم في جريانه في الحيازة ونحوها، وذهاب جماعة من كبار الفقهاء إلى عدم جريانه، منهم الشيخ وابن إدريس [٣]) والمحقق الحلّي في الشرائع [٤] وابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع [٥]، وبعد قول العلّامة في القواعد: «في التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالالتقاط والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب نظر» [٦]، وقريب منه عبارته في التذكرة بل جزمه فيها بعدم جريان الوكالة في الالتقاط [٧]).
وبعد قول صاحب الحدائق في ذيله:
«وهو في محلّه، لعدم الدليل الواضح على شيء من هذه الأقوال» [٨]). وكيف خفيت السيرة العقلائية على جميعهم؟!
وأوضح من ذلك حال السيرة في الأمر مجاناً والنيابة تبرّعاً.
فالنتيجة لحدّ الآن إمكان القول بجريان النيابة في حيازة المباحات وإحياء الموات
[١] الإجارة (الهاشمي الشاهرودي) ٢: ٢٥١.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٣٥٧.
[٣] المبسوط ٢: ٣٦١- ٣٦٣. السرائر ٢: ٨٣- ٨٥.
[٤] الشرائع ٢: ١٩٥.
[٥] الجامع للشرائع: ٣١٩.
[٦] القواعد ٢: ٣٥٥.
[٧] التذكرة ١٥: ٤٤- ٥٠.
[٨] الحدائق ٢١: ١٩٠.