الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١
الغير بقصد الإحسان إليه [١]).
وقد يلاحظ: أنّ عدم الضمان في هذه الموارد إنّما يكون لثبوت الإذن فيها من ناحية الشارع، بل يجب الإقدام في بعض هذه الموارد، كما في موارد حفظ النفس، فمع الإذن أو الإيجاب لا معنى لثبوت الضمان ولو لم يكن هناك قاعدة الإحسان، فعدم ثبوت الضمان لا يكون مستنداً إلى القاعدة، بل إلى قصور دليل الضمان عن الشمول له [٢]).
إلّا أن يقال: إنّ عدم الشمول إنّما هو بلحاظ قاعدة الضمان؛ إذ أنّها قاصرة عن إفادة الضمان في اليد المأذونة من قبل المالك أو الشارع. وأمّا بلحاظ قاعدة الإتلاف فلا مانع من الشمول والدلالة على الضمان وإن كانت اليد مأذونة.
نعم، إذا كان الاتلاف مأذوناً فيه فالظاهر عدم شمول قاعدة الاتلاف، لكن الظاهر أنّ الإتلاف الخارج عن القاعدة هو الإتلاف المأذون فيه بعنوانه، كما إذا أذن المالك في الإتلاف.
وأمّا الموارد المتقدّمة فليس عنوان الإتلاف مأذوناً فيه ولو من قبل الشارع؛ فإنّ الشارع إنّما أوجب حفظ النفس مثلًا وتوقّف حفظ النفس على تمزيق اللباس يوجب عدم اتّصافه بالحرمة مع الانحصار؛ لأنّه لا تجتمع حرمة المقدّمة المنحصرة مع وجوب ذيها. أمّا كون المقدّمة مأذوناً فيها من قبل الشارع فلا، إلّا أن يقال: نفس عدم الحرمة كافٍ في الخروج عن القاعدة، ولكنّه يندفع: بأنّ الشارع أوجب حفظ النفس ومع ذلك حكم بالضمان فيما إذا توقّف حفظها على أكل طعام الغير بدون رضاه [٣]).
وأمّا القسم الثاني، فمصاديقه أيضاً كثيرة جدّاً، مثل الأفعال التي تصدر من الأولياء كالحاكم والأب والجدّ لغرض إيصال النفع إلى المولّى عليه فاتّفق حصول الضرر، نذكر بعضها كما يلي:
١- ما لو أقدم على حفر قناة له أو إصلاح البئر لغرض ازدياد الماء فصار ذلك سبباً لانهدام القناة كلّها أو بعضها، فإنّه
[١] القواعد الفقهيّة (اللنكراني) ١: ٢٩٨.
[٢] القواعد الفقهيّة (اللنكراني) ١: ٢٩٨.
[٣] القواعد الفقهيّة (اللنكراني) ١: ٢٩٩.