الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨
قبول المبرأ؛ إذ في إبرائه من الحقّ منّة عليه، ولا يجبر على قبول المنّة [١]).
نعم خالف في ذلك بعضهم فقالوا بصحّة الإبراء من غير حاجة إلى القبول [٢]).
وكذا في باب السلم إذا دفع المسلم إليه أكثر من الحق لم يجب قبول الزائد [٣]، بل ناقش بعضهم في الاستدلال على وجوب القبول فيما لو دفع المسلم إليه فوق الصفة حيث ذهب إليه المشهور [٤]، بأنّه خير وإحسان فالامتناع منه عناد بعدم الدليل على وجوب قبول الإحسان [٥]، بل واستدلّ للقول بعدم وجوب القبول بأنّ فيه منّة [٦]).
حادي عشر- جزاء الإحسان بالإحسان:
ينبغي للمحسن إليه أن يجازي المحسن بالإحسان والمدح والثناء والشكر له، وأن يعدّه عظيماً، ولا ينساه وإن كان قليلًا.
والأصل فيه قوله تعالى: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» [٧]).
وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «من اتي عليه بالمعروف فليكافئ به، فإن عجز فليثن عليه، وإن لم يفعل فقد كفر النعمة» [٨]).
وجاء في تفسير نور الثقلين: عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:
«آية في كتاب اللَّه مسجّلة»، قلت: وما هي؟ قال: «قول اللَّه عزّ وجلّ: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» جرت في الكافر والمؤمن والبرّ والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليس المكافأة أن يصنع كما صنع حتّى يربي، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء» [٩]).
[١] المبسوط ٣: ٣١٤. السرائر ٣: ١٧٦. الغنية: ٣٠٠.
[٢] الجامع للشرائع: ٣٦٥. المختلف ٦: ٢٣٨. جامع المقاصد ٩: ١٣٨.
[٣] كفاية الأحكام ١: ٥٢٤. وانظر: الحدائق ٢٠: ٤٩. الرياض ٨: ٤٥٧. الروضة ٣: ٤٢٢.
[٤] انظر: كفاية الأحكام ١: ٥٢٤.
[٥] الرياض ٨: ٤٥٧.
[٦] انظر: الروضة ٣: ٤٢٢.
[٧] الرحمن: ٦٠.
[٨] الوسائل ١٦: ٣٠٩، ب ٨ من فعل المعروف، ح ٢.
[٩] نور الثقلين ٥: ١٩٨، ح ٥٨. وفي البحار ٧٤: ٤٠٧ عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال: يروى أنّ رجلًا جاء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة، فقال: «اكتبها في الأرض، فإنّي أرى الضرّ فيك بيّناً»، فكتب في الأرض أنا فقير محتاج، فقال علي عليه السلام: «يا قنبر اكسه حلّتين»، فأنشأ الرجل يقول:]
Y كسوتني حلّة تبلى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثناء حللا
إن نلتَ حسن ثنائي نلت مكرمة ولست تبغي بما قد نلته بدلا
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا ت زهد الدهر في عرف بدأت به فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلا
فقال عليه السلام: «أعطوه مائة دينار»، فقيل له: يا أمير المؤمنين لقد أغنيته؟ فقال عليه السلام: «إنّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنزل الناس منازلهم»، ثمّ قال علي عليه السلام: «إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الأحرار بمعروفهم».