الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٩
الصلح على حقّ الاختصاص الثابت في النجاسات والمتنجّسات بين كون المنع عن البيع؛ لانتفاء الماليّة عرفاً أو لأجل التعبّد، فصحّح الصلح عليها في الأوّل دون الثاني، قال: «وعلى كلّ تقدير، فلا بأس في جواز إعطاء شيء مجّاناً لمن له حقّ اختصاص بها؛ ليرفع اليد عنها، فيحوزها غيره. وأمّا صحّة الصلح على حقّ الاختصاص بها فالحقّ هو التفصيل بين كون المنع عن البيع؛ لمكان انتفاء الماليّة، وبين كونه لأجل التعبّد بالقول بصحّة الصلح في الأوّل دون الثاني؛ وذلك لكون مناط الفساد في بيعها في الأوّل هو انتفاء الماليّة بالنهي عن الانتفاع بها، ويكفي في صحّة الصلح كونها متعلّقاً لحقّ الغير واختصاصها به، ولو لم يكن مالًا عرفاً، وهذا بخلاف الثاني حيث يستفاد من النهي التعبّدي مبغوضيّة المبادلة على هذا المال والصلح تغيير في المبادلة؛ إذ به يحصل ما كان يحصل بالبيع» [١]).
وجوّز كثير من الفقهاء بيع الحقّ المذكور إذا كان مورده غير ما أهدر الشارع ماليّته، كالاختصاص الحاصل في الأراضي بإحياء أو غيره، فقد اتّفق الفقهاء على جواز بيعه تبعاً لبيع ما عليها من البناء والآثار.
قال العلّامة الحلّي في الأرض الموات المحياة: «وأمّا الموات وقت الفتح فهي للإمام خاصّة، ولا يجوز لأحد إحياؤه إلّا بإذنه مع ظهوره [عليه السلام]. ولو تصرّف كان عليه طسقها له، ولو كان غائباً ملكها المحيي من غير إذن، ومع ظهوره يجوز له نقلها من يد من أحياها إذا لم يقبلها بما يقبلها غيره، ولا يجوز بيع هذه الأرض على ما تقدّم، بل البيع يتناول التصرّف من البناء والغرس، وحقّ الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة» [٢]).
[١] المكاسب والبيع ١: ٢٠. وقال الإمام الخميني (تحرير الوسيلة ١: ٤٥٤، م ٢): «لو بذل له مالًا ليرفع يده عنها ويعرض فيحوزها الباذل سلم من الإشكال، نظير بذل المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة كالمسجد والمدرسة ليرفع يده عنه فيسكن الباذل».
وقال السيد الخوئي (المنهاج ٢: ٣، م ٢): «وتجوز المعاوضة على الحقّ المذكور فيبذل له مال في مقابله، ويحلّ ذلك المال له بمعنى أنّه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة مثلًا ليرفع يده عنها، ويوكل أمرها إلى الباذل».
[٢] التحرير ٢: ١٧٢.