الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
عصيراً فصار خمراً عند المرتهن فلا شكّ في زوال ملكيّة الراهن؛ لأنّ الشارع أسقط ماليّة الخمر وملكيّته، ولكن حقّ الاختصاص باقٍ، فله تخليله ومنع غيره عنه، فإن كان لهذا الحقّ اعتبار عند العقلاء بحيث يمكن أن يكون وثيقة لدين المرتهن، فلا يبطل الرهن ويبقى وثيقة عنده، وأمّا إذا لم يكن قابلًا للاستيثاق به فبقاؤه هنا لا معنى له، ويكون لغواً» [١]).
والتفصيل في محلّه. (انظر: حقّ)
السادس- صحّة المزارعة فيما ثبت فيه حقّ الاختصاص:
صرّح بعض الفقهاء بكفاية ثبوت حقّ الاختصاص في الأرض لتصحيح المزارعة عليها.
قال السيد اليزدي: «لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكاً للمزارع، بل يكفي كونه مسلّطاً عليها بوجه من الوجوه كأن يكون مالكاً لمنفعتها بالإجارة والوصيّة أو الوقف عليه، أو مسلّطاً عليها بالتولية كمتولّي الوقف العامّ أو الخاصّ، والوصي أو كان له حقّ اختصاص بها بمثل التحجير والسبق ونحو ذلك» [٢]).
لكن جملة من فقهائنا ناقش في ذلك باعتبار أنّ المزارعة عقد على تمليك العامل بعض منافع العين مقابل عمله، والحال أنّ من له حقّ الاختصاص في الأرض لا يملكها ولا يملك منافعها، فلا تصحّ المزارعة عليها لذلك.
قال المحقّق الاصفهاني: «الظاهر عدم كفاية مثل حقّ التحجير والسبق في صحّة المزارعة. نعم، لو كانت الأرض زراعيّة، وله حقّ اختصاص بها من جهة تقبّلها من السلطان- مثلًا- لا إشكال في جواز مزارعتها» [٣]).
وقال السيد البروجردي: «لا يكفي التحجير في صحّتها؛ إذ التحجير يفيد أولويّته بإحيائها وعدم جواز مزاحمته فيه لا اختصاصه بمنافعها حتّى لا يجوز لغيره التصرّف فيها إلّا بإذنه» [٤]).
وقال الإمام الخميني: «لا يكفي ظاهراً حقّ التحجير في صحّتها وكذا السبق
[١] القواعد الفقهية ٦: ٢٦.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٢٩٥، م ١.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٢٩٦، م ١، التعليقة رقم ١.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٢٩٦، م ١، التعليقة رقم ١.