الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
الوارد في اعتمار الإمام الحسين عليه السلام حيث ورد فيه: أنّ أباه عليّاً عليه السلام دعا له ببدنة فنحرها عنه وحلق رأسه وردّه إلى المدينة [١]، فإنّها تدل على لزوم الهدي في صورة الإحصار بناءً على أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد اشترط؛ لأنّ الاشتراط أمر مستحبّ في الإحرام لا يتركه الإمام.
ونحوه ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية وأمره بالذبح والنحر [٢]، حيث لم يفصّل فيه بين صورة الاشتراط وعدمه، مع أنّ الظاهر أنّه لا يترك الشرط المندوب [٣]).
ولكن قد يشكل بأنّ مجرّد استحباب الاشتراط لا يدلّ على صدوره من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام؛ لاحتمال تركه لمصلحة من المصالح، مضافاً إلى ما ورد في صحيحة رفاعة الواردة في اعتمار الإمام الحسين عليه السلام وأنّه قد ساق بدنة، وتقدّم أنّه لا خلاف في لزوم الهدي في القارن [٤]، والظاهر اتّحاد القضيّتين. وإن أجاب عنه بعض الفقهاء [٥]، فراجع.
إذاً هذه الروايات صريحة في تحقّق الإحلال بمجرّد الإحصار ولا يؤثّر فيه الاشتراط وعدمه، ومقتضى الجمع بينها وبين الآية الكريمة والروايات الدالّة على بعث الهدي وبلوغه إلى محلّه وذبحه، هو حمل الحلّ فيها على الحلّ من حيث أعمال الحج والعمرة، بمعنى أنّ من احصر لا يجب عليه الإتيان بالأعمال، لا أنّه يحلّ من جميع الجهات حتى من جهة التروك والمحرمات، بل يبقى محرماً وتحرم عليه التروك حتى يبلغ الهدي محلّه ثمّ يحلّ ويحلق رأسه.
ويؤيّده ما ورد في صحيحة زرارة المتقدّمة حيث عبّر الإمام عليه السلام بقوله: «هو حلّ إذا حبسه»؛ لأنّ الحبس إنّما يكون بالنسبة إلى الأعمال والأفعال الوجودية، وأمّا التروك فهي امور عدميّة لا معنى للحبس بالنسبة إليها [٦]).
وحينئذٍ فالمراد من الاشتراط حصول التحلّل من الإحرام بمحلّله الشرعي، لا ثبوت تحليل خاص لا يحتاج معه إلى الهدي ولا إلى غيره [٧]).
الثاني- تعجيل التحلّل:
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ فائدة الاشتراط جواز التحلّل للمحصر من غير تربّص إلى أن يبلغ الهدي محله [٨]، كما هو ظاهر من أطلق جواز التحلّل على تقدير الاشتراط.
قال الشيخ الطوسي: «ومتى شرط في حال الإحرام أن يحلّه حيث حبسه صحّ ذلك، ويجوز له التحلّل ... فإذا حصل ما شرط فلا بدّ له من الهدي» [٩]).
وقال المحقّق الحلّي: «وفائدة
[١] الوسائل ١٣: ١٧٨- ١٧٩، ب ١ من الإحصار والصد، ح ٣. وانظر: جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.
[٢] الوسائل ١٣: ١٧٨، ب ١ من الإحصار والصد، ح ٢.
[٣] مجمع الفائدة ٧: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٤] الرياض ٦: ٢٨٤- ٢٨٥. مستمسك العروة ١١: ٣٨١. مهذب الأحكام ١٣: ٩٤.
[٥] مستمسك العروة ١١: ٣٨٢. معتمد العروة الوثقى ٢: ٥١٥.
[٦] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥١١.
[٧] جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.
[٨] المختصر النافع: ١٢٤. اللمعة: ٨٠. الروضة ٢: ٣٦٧، ٣٦٩. جواهر الكلام ١٨: ٢٦٢، ٢٦٣. كشف الغطاء ٤: ٥٣٧.
[٩] المبسوط ١: ٣٣٤. وانظر: الخلاف ٢: ٤٢٩- ٤٣١، م ٣٢٣.