الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
بالهدي أم لا، إلّا أنّه لا منافاة بين حصول الإحلال بالحصر وثبوت الهدي وإن كان محلّاً من حيث الأعمال، فهذه الفائدة غير مترتّبة على الاشتراط [١]).
وحينئذٍ فالمراد من الاشتراط عدم لزوم البقاء على الإحرام بعد الحصر وأنّ المحرم يتحلّل من إحرامه بمحلّله الشرعي، لا أنّه يثبت به تحليل خاصّ لا يحتاج معه إلى هدي وغيره [٢]، كما يأتي تفصيله في القول الثاني.
القول الثاني: ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم سقوط الهدي حتى في صورة الاشتراط كالشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلّي والعلّامة الحلّي في بعض كتبه والشهيدين والمحقق النجفي وغيرهم [٣]، كما أنّه مذهب أكثر الفقهاء المعاصرين [٤]).
وتدلّ عليه عدّة روايات:
منها: رواية عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل خرج معتمراً فاعتلّ في بعض الطريق وهو محرم، قال:
فقال عليه السلام: «ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ... فإذا برأ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلّا أن يشاء فيعتمر» [٥]).
ومنها: رواية حمزة بن حمران، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذي يقول:
حلّني حيث حبستني، قال عليه السلام: «هو حلّ حيث حبسه، قال أو لم يقل» [٦]). وهي صريحة في الإحلال بالإحصار والحبس، اشترط أو لم يشترط، ولكنّها قد يشكل في سندها بضعف حمزة، فإنّه لم يوثّق، ورواها الشيخ الصدوق [٧] عن حمران بن
[١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥١١، ٥١٢.
[٢] جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.
[٣] المبسوط ١: ٣٣٤. الخلاف ٢: ٤٣١، م ٣٢٤. المختصر النافع: ١٢٤. الشرائع ١: ٢٤٧. المختلف ٤: ٩٢، ٣٥٨. وقوّاه في موضع من التذكرة ٧: ٢٦١. المنتهى ١٠: ٢٥٣. جامع المقاصد ٣: ٣٠٠. الدروس ١: ٤٧٧- ٤٧٨. اللمعة: ٨٠. المسالك ٢: ٢٤٢. مجمع الفائدة ٧: ٤٠٣. العروة الوثقى ٤: ٦٦٢- ٦٦٣، م ١٣. معتمد العروة الوثقى ٢: ٥١٨- ٥١٩.
[٤] العروة الوثقى ٤: ٦٦٢- ٦٦٣، م ١٣، فإنّه يظهر من عدم التعليق عليه الموافقة.
[٥] رواه في الجامع للشرائع: ٢٢٢، عن كتاب المشيخة لابن محبوب.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٥٧، ب ٢٥ من الإحرام، ح ٢.
[٧] الفقيه ٢: ٣٢٠، ح ٢٥٦١.