الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٣
نعم، المذكور في الفقيه والمقنع [١] أنّه لا يبعث بهديه، إلّا أنّ الفقهاء ناقشوا في ذلك ولم يعتنوا بخلافه [٢]، مع احتمال أنّه من تحريف النسّاخ [٣]).
وأمّا في غير القارن ففي سقوط الهدي عنه وظهور الفائدة فيه وعدمه قولان:
الأوّل: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ من فوائد الاشتراط هو سقوط الهدي وحصول التحلّل بدونه، كما هو مذهب السيد المرتضى وابني إدريس وسعيد والعلّامة الحلّي والمحقّق الأردبيلي [٤]) وبعض الفقهاء المعاصرين [٥]).
قال ابن إدريس: «وإنّما يكون للشرط تأثير وفائدة أن يتحلّل المشترط عند العوائق- من مرض وعدوّ وحصر وصدّ وغير ذلك- بغير هدي. وقال بعض أصحابنا: لا تأثير لهذا الشرط في سقوط الدم عند الحصر والصدّ ووجوده كعدمه، والصحيح الأوّل وهو مذهب السيّد المرتضى، وقد استدلّ على صحّة ذلك بالإجماع وبقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب: «حجّي واشترطي وقولي: اللهمّ فحلّني حيث حبستني» [٦]، ولا فائدة لهذا الشرط إلّا التأثير فيما ذكرناه من الحكم ...» [٧]).
وقال العلّامة الحلّي: «إذا اشترط في إحرامه فله التحلّل من دون إنفاذ هدي إلّا أن يكون ساقه وأشعره أو قلّده، فإن كان فلينفذه» [٨]).
وقد استدلّ عليه بصحيح ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحج واحصر بعد ما أحرم، كيف يصنع؟ قال: فقال: «أو ما اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من
[١] الفقيه ٢: ٥١٦، ح ٣١٠٧. المقنع: ٢٤٤.
[٢] الحدائق ١٥: ١٠٣. الرياض ٦: ٢٨٥.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.
[٤] الانتصار: ٢٥٨- ٢٥٩، حيث ادّعى الإجماع عليه. السرائر ١: ٥٣٣، ٦٤٠. الجامع للشرائع: ٢٢٢. المنتهى ١٣: ٥١. التحرير ٢: ٨١. مجمع الفائدة ٦: ٢٤٢. المدارك ٧: ٢٨٩- ٢٩٢. المفاتيح ١: ٣١٢. كشف الغطاء ٤: ٥٣٧، ٦٣٨.
[٥] مستمسك العروة ١١: ٣٨٠، ٣٨٢، ٣٨٦. وانظر: العروة الوثقى ٤: ٦٦٢، م ١٣، تعليقة الاصفهاني والبروجردي.
[٦] المستدرك ٩: ١٧٣، ب ١٦ من الإحرام، ح ٣، مع اختلاف.
[٧] السرائر ١: ٥٣٣.
[٨] التذكرة ٨: ٤٠٦- ٤٠٧.