الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
الفرق بين صورة الاشتراط وعدمه، ومقتضى الجمع بين هذه الصحيحة والآية الكريمة والروايات الدالّة على بلوغ الهدي وبعثه إلى محلّه وذبحه، هو حمل الحلّ في الصحيحة على الحلّ من حيث أعمال الحج والعمرة، بمعنى أنّ من احصر لا يجب عليه الإتيان بالأعمال، لا أنّه يحلّ من جميع الجهات حتى من جهة التروك والمحرّمات، فيبقى محرماً ويحرم عليه التروك حتى يبلغ الهدي محلّه، ثمّ يحلّ ويحلق رأسه، بل نفس الصحيحة ظاهرة في هذا المعنى؛ لأنّ الحبس إنّما يكون بالنسبة إلى الأعمال والأفعال الوجودية، وأمّا التروك فهي امور عدمية لا معنى للحبس بالنسبة إليها [١]).
ومنها: صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلّني حيث حبستني، عليه الحج من قابل؟ قال: «نعم» [٢]). وهذه الصحيحة صريحة في عدم سقوط الحج في القابل حتى في صورة الاشتراط.
ثمّ إنّ القائلين بترتّب الفوائد تمسّكوا له في كلّ منها بعدّة روايات، وتصدّى النافون للجواب عن كلّ واحدة منها، فمع ما تقدّم ظهر الإشكال في الفوائد المذكورة إجمالًا، وفيما يلي تفصيل أهمّ موارد ذلك، وهو سقوط الهدي وتعجيل التحلّل:
الأوّل- سقوط الهدي:
لا إشكال ولا خلاف [٣] في عدم سقوط الهدي في القارن، فإنّه إذا أشعر هدياً أو قلّده وجب عليه البعث والذبح أو النحر وإن اشترط [٤]، بل عليه الإجماع [٥]؛ لصحيحة محمّد بن مسلم ورفاعة عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا:
القارن يحصر، وقد قال واشترط: فحلّني حيث حبستني، قال: «يبعث بهديه» [٦]).
[١] معتمد العروة الوثقى ٢: ٥١١.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٥٦، ب ٢٤ من الإحرام، ح ١.
[٣] كشف اللثام ٦: ٣٢٤. الرياض ٦: ٢٨٥.
[٤] السرائر ١: ٦٤٠. القواعد ١: ٤٥٦. الدروس ١: ٤٧٧. المسالك ٢: ٢٤٣. كشف اللثام ٦: ٣٢٤، حيث قال: «ولو كان قد أشعر أو قلّده بعث به قولًا واحداً، يعني أنّ الخلاف في سقوط الهدي بالاشتراط إنّما هو إذا لم يسقه عاقداً به الإحرام، وإلّا وجب الذبح أو النحر بلا خلاف. وفي الإيضاح بإجماع الامّة؛ لأنّه تعيّن له بالسوق». جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.
[٥] الإيضاح ١: ٣٢٧. الدروس ١: ٤٧٧.
[٦] الوسائل ١٣: ١٨٤- ١٨٥، ب ٤ من الإحصار والصدّ، ح ١. وانظر: الحدائق ١٥: ١٠٣. جواهر الكلام ١٨: ٢٦٣.