الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٠
ولكن ورد في الكافي والغنية أنّه يحلق رأسه [١]، ويمكن حمل عبارتهما على الحج، وذهب المحقق والشهيد الثانيان [٢]) إلى تعيين التقصير في عمرة التمتع والتخيير بينه وبين الحلق فيما عداها عملًا بالأصل، كما اختار البعض [٣] التخيير مطلقاً سواء في ذلك الحج وعمرة التمتّع والإفراد.
ومستندهم فيه ما تقدّم من الروايات التي ورد في أكثرها التقصير، وفي بعضها الحلق الذي أصبح منشأً لاختلاف الآراء فيها؛ لاختلافهم في حملها على وجوه، وقد تقدّم ذهاب المشهور في مسألة بعث الهدي إلى الأخذ بالروايات التي ورد فيها التقصير، وحمل رواية اعتمار الإمام الحسين عليه السلام التي ورد الحلق فيها على وجوه مختلفة.
ولعلّ منشأ التخيير هو الجمع بين الروايات ومدى دلالتها بالنسبة إلى الحج أو العمرة، كما أنّ وجه ذهاب البعض إلى تعيين التقصير في عمرة التمتّع هو عدم جواز الحلق والبناء عليه حتى في صورة الإحصار.
ب- التحلّل في الإحرام المشروط:
كلّ ما تقدّم كان في أحكام التحلل وما يتحقّق به في الإحرام المطلق، والكلام هنا في الإحرام المشروط حيث يستحبّ للمحرم عند نيّة الإحرام أن يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه ما يمنعه عن إتمام نسكه [٤]، كما تدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، فإنّه قال عند بيان نيّة الإحرام: «اللهمّ إنّي اريد التمتّع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيّك، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ، اللهمّ إن لم تكن حجّة فعمرة» [٥]).
وتفصيله في مصطلح (إحرام).
والمقصود بالبحث هنا هو فائدة الاشتراط وآثاره كسقوط الهدي وتعجيل
[١] الكافي في الفقه: ٢١٨. الغنية: ١٩٥.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٢٩٦. المسالك ٢: ٤٠١.
[٣] كشف اللثام ٦: ٣١٨، قال: «إذا بعث بقي على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محلّه وهو منى يوم النحر إن كان حاجّاً، ومكّة بفناء الكعبة إن كان معتمراً، فإذا بلغ محلّه قصّر أو حلق».
[٤] السرائر ١: ٥٣٣. المدارك ٧: ٢٨٨. الرياض ٦: ٢٧٤.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٤١، ب ١٦ من الإحرام، ح ١.