الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
محلّه وحضر الوقت الذي واعد أصحابه- بناءً على لزوم البعث- يقصّر ويحلّ من كلّ شيء إلّا النساء كما سيأتي، وادّعي عليه عدم الخلاف [١]، بل ادّعي بأنّ ظاهر كلمات الفقهاء الإجماع عليه [٢]، وقد استدلّ عليه بعدّة روايات:
منها: ما تقدّم في صحيحة معاوية بن عمّار حيث قال فيها: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل احصر فبعث بالهدي، فقال: «يواعد أصحابه ميعاداً ... وإذا كان يوم النحر فليقصّر من رأسه ... وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ» [٣]).
ومنها: خبر حمران عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر، ثمّ انصرف منها ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير» [٤]).
ومنها: ما تقدّم عن رفاعة في اعتمار الإمام الحسين عليه السلام، وفيه: «خرج الحسين معتمراً ... حتى انتهى إلى السقيا فبرسم، فحلق شعر رأسه ونحرها» [٥]، وقريب منه ما في ذيل صحيحة معاوية بن عمّار [٦]) المتقدّمة، الدالّة على اعتمار الإمام الحسين عليه السلام أيضاً. بينما لم يتعرّض عدّة من الفقهاء للحلق أو التقصير [٧]).
وقد اختلفت كلماتهم في تعيين التقصير أو الحلق أو التخيير بينهما، ففي عبارات بعضهم أنّ المحصر يقصّر ويحلّ كالشيخ الطوسي والقاضي وابن إدريس والمحقق والعلّامة الحلّيان والشهيد الأوّل وغيرهم [٨]).
[١]
جواهر الكلام ٢٠: ١٤٨.
[٢] شرح التبصرة ٤: ٣٠٥.
[٣] الوسائل ١٣: ١٨١، ب ٢ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٤] الوسائل ١٣: ١٨٦، ب ٦ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٥] الوسائل ١٣: ١٨٦، ب ٦ من الإحصار والصدّ، ح ٢.
[٦] الوسائل ١٣: ١٨٢، ب ٢ من الإحصار والصدّ، ح ١.
[٧] الوسيلة: ١٩٣- ١٩٤. الجامع للشرائع: ٢٢٢- ٢٢٣. المفاتيح ١: ٣٨٦. مناسك الحج (الخوئي): ٢٠٩- ٢١٠، م ٤٤٨. المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٤٩. مناسك الحج (البهجت): ١٥٥، م ٤٥٤.
[٨] المبسوط ١: ٣٣٥. المهذب ١: ٢٧٠. السرائر ١: ٣٣٨. الشرائع ١: ٢٨٢. القواعد ١: ٤٥٥. الدروس ١: ٤٧٦. مجمع الفائدة ٧: ٤١٢. مستند الشيعة ١٣: ١٤٧. مهذب الأحكام ١٥: ٢٧. التهذيب في أحكام العمرة والحج (التبريزي) ٣: ٣٤١.