الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
هديه لم يذبح- هل تحلّ له المحظورات أم يجب عليه الإمساك عنها، الأكثر على وجوب الإمساك على خلاف في مبدئه ومقداره [١]، كما ستعرف آنفاً.
إلّا أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى عدم وجوبه [٢]، وبالغ ابن إدريس في إنكاره [٣]) للأصل، بناءً على أنّه ليس بمحرم فكيف يحرم عليه شيء؟ والنصوص الآمرة بالامساك أخبار آحاد، مضافاً إلى إمكان حمل الأمر بالامساك فيها على الاستحباب، وتبعه عليه المحقّق الحلّي وغيره [٤]).
ولكن نوقش فيه: بأنّ ما ذكر متّجه بناءً على ما اختاره الحلّي من عدم حجّية أخبار الآحاد، أمّا على مبنى المشهور فلا يصلح الأصل لمعارضة الروايات، مع احتمال كون الأصل هنا بالعكس؛ لظهور الآية في اعتبار بلوغ الهدي محلّه في حصول التحلّل في نفس الأمر، بلا فرق بين الحلق وغيره في ذلك، فلو تحلّل ولم يبلغ الهدي كان إحلاله باطلًا. ولا يستفاد من النصوص إلّا عدم الضرر بالتحلّل يوم الوعد؛ ولعلّه من جهة الإثم والكفّارة؛ لكونه وقع بإذن الشارع فلا يتعقّبه شيء من ذلك [٥]).
ولذا ذهب أكثر الفقهاء إلى وجوب الإمساك، لكنّهم اختلفوا في مبدأه وهل هو من حين الانكشاف أو من حين بعث الهدي أو من حين إحرام من بعث الهدي معه؟ على أقوال:
١- المشهور [٦] وجوب الإمساك من حين بعث الهدي ثانياً، كما هو ظاهر الشيخ الطوسي والقاضي والشهيد الثاني
[١] النهاية: ٢٨٢. المهذب ١: ٢٧١. الغنية: ١٩٦. الجامع للشرائع: ٢٢٣. الروضة ٢: ٣٧٠. المسالك ٢: ٤٠٢. الرياض ٧: ٢٢٢.
[٢] مثل المحقق في المختصر وشارحه في التنقيح وغيرهما وسيأتي التخريج عنهم.
[٣] السرائر ١: ٦٣٩، فإنّه قال: «روي أنّه يجب عليه أن يمسك ممّا يمسك عنه المحرم، إلى أن يذبح عنه، ذكر ذلك شيخنا في نهايته، ولا دليل عليه، والأصل براءة الذمّة، وهذا ليس بمحرم بغير خلاف، فكيف يحرم عليه لبس المخيط والجماع والصيد وليس هو بمحرم ولا في الحرم حتى يحرم عليه الصيد ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد».
[٤] المختصر النافع: ١٢٤. اللمعة: ٨٠. التنقيح الرائع ١: ٥٢٩.
[٥] الرياض ٧: ٢٢٣. جواهر الكلام ٢٠: ١٥٣- ١٥٤.
[٦] الدروس ١: ٤٧٨. الروضة ٢: ٣٧٠. الحدائق ١٦: ٥٠- ٥١. مستند الشيعة ١٣: ١٥٢.