الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٦
الجنيد [١] عدم الاجتزاء بهدي السياق، وهو الذي ذهب إليه الشيخ الصدوق أيضاً، قال: «إذا قرن الرجل الحج والعمرة فأُحصر بعث هدياً مع هديه، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه» [٢]، وهو قريب لما روي عن فقه الرضا عليه السلام [٣] أيضاً.
وحمله ابن إدريس على صورة الإشعار والتقليد فقال: «فمراده كلّ واحد منهما [/ الحج والعمرة] على الانفراد، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو من العمرة هدياً يشعره أو يقلّده، فيخرج من مكّة بذلك وإن لم يكن ذلك عليه واجباً ابتداءً ... فأمّا قوله: بعث هدياً مع هديه إذا احصر، يريد أنّ هديه الأوّل الذي قرنه إلى إحرامه ما يجزيه في تحليله من إحرامه؛ لأنّ هذا كان واجباً عليه قبل حصره، فإذا أراد التحلّل من إحرامه بالمرض الذي هو الحصر عندنا ... فيجب عليه هدي آخر لذلك ... وما قاله قويّ معتمد» [٤]).
وكذا العلّامة الحلّي في المختلف فإنّه- بعد حكاية ما تقدّم عن ابن بابويه- قال:
«وقال ابن الجنيد- ونِعم ما قال-: فإذا احصر ومعه هدي قد أوجبه اللَّه بعث بهدي آخر عن إحصاره، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار ولا غيره أجزأه عن إحصاره» [٥]).
واستدلّ على عدم الاجتزاء بأنّه: «مع إيجاب الهدي، أنّه قد تعيّن نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير الإحصار، فلا يكون مجزئاً عن هدي الإحصار؛ لأنّ مع تعدّد السبب يتعدّد المسبّب. و[أمّا] مع عدم إيجابه [/ الهدي] قوله تعالى: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٦] [٧]).
وتبعه عليه الشهيد الثاني فقال:
«الأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجباً بنذر وشبهه، أو بالإشعار وما في حكمه؛ لاقتضاء اختلاف الأسباب ذلك» [٨]).
[١]
السرائر ١: ٦٣٩. المختلف ٤: ٣٥٧- ٣٥٨. وانظر: الدروس ١: ٤٧٦- ٤٧٧. كشف اللثام ٦: ٣٠٤- ٣٠٥. جواهر الكلام ٢٠: ١٢١، حيث حمل كلام الصدوقين على صورة الإشعار والتقليد أيضاً كما صنعه الحلّي.
[٢] الفقيه ٢: ٥١٤، ذيل الحديث ٣١٠٤.
[٣] فقه الرضا عليه السلام: ٢٢٩.
[٤] السرائر ١: ٦٣٩- ٦٤٠.
[٥] المختلف ٤: ٣٥٧.
[٦] البقرة: ١٩٦.
[٧] المختلف ٤: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٨] المسالك ٢: ٣٩٠.