الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٨
الإحرام أو التحلّل بنسكٍ وإن كان هو العمرة المفردة. نعم، الممنوع من الطريق ولو لا لظلم ينطبق عليه عنوان المصدود وتجري عليه أحكامه. قال بعد نقل عبارة المسالك: «لا يخفى عليك ما فيه، بل هو من غرائب الكلام؛ ضرورة عدم صدق كلّ منهما [المحصور والمصدود] على أمثال هؤلاء كضرورة عدم لحوق حكم كلّ منهما لشيء منهم بعد عدم اندراجهم، بل يبقون على الإحرام أو إلى الإتيان بالنسك ولو العمرة المفردة، وقد ذكر الأصحاب حكم من فاته الحج غيرهما مكرّراً، وأغرب شيء احتماله أخيراً ترجيح جانب الحصر باعتبار كونه أشقّ، وأنّ به يتيقّن البراءة فإنّه واضح المنع، فالتحقيق ما ذكرناه، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة محلّل غير المصدود أيضاً»»
).
وفي مقابل المسلكين المتقدّمين- أي الإلحاق بالمحصور وعدم الإلحاق به وبالمصدود- ذهب جماعة من الفقهاء إلى إلحاق الممنوع عن إتمام مناسك الحجّ أو العمرة بأحد الأسباب المتقدّمة حكماً أو موضوعاً بالمصدود (٢)، إذ قال الشيخ كاشف الغطاء: «ومن الصدّ، منع البهائم وشدّة الحرّ أو البرد أو الطين أو المطر عن إتمام المناسك» (٣)).
ويدلّ عليه عدم اختصاص المصدود بالعدوّ؛ لأنّ ما ورد في الأخبار إنّما هو على سبيل التمثيل وبيان بعض المصاديق لا لحصر الحكم فيه (٤)).
وممّا يؤيّده ورود لفظ الحصر في الآية المباركة بمعناه اللغوي الشامل لمطلق المنع بما في ذلك المصدود ولو بغير العدو وهو ما استند إليه السيد الخوئي وبعض تلامذته مستشهداً له بورود الآية في صدّ المشركين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم (٥)).
نعم، مع قطع النظر عن دلالة الآية والرواية فإنّ مقتضى القاعدة انحلال الإحرام وفساده من دون حاجة إلى التحليل بالعمرة المفردة؛ لانكشاف الفساد
(١) جواهر الكلام ٢٠: ١٣٠- ١٣١.
(٢) مجمع الفائدة ٧: ٤٠٧- ٤٠٨. المدارك ٨: ٢٩٤. الحدائق ١٦: ٢٧- ٢٨. مناسك الحج (التبريزي): ١٧٩، م ٤٤٨. مناسك الحج (البهجت): ١٥٤، م ٤٤٩.
(٣) كشف الغطاء ٤: ٦٣٣.
(٤) المدارك ٨: ٢٩٤. مستند الشيعة ١٣: ١٣٩- ١٤٠.
(٥) المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٢٤.