الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٥
بدأ به أم لا بدّ من إنشاء إحرام جديد؟
يختلف الجواب باختلاف المبنى في حكم التحلل المذكور.
فبناءً على أنّه حكم ظاهري يجب عليه الإتيان بمناسكه بعد انكشاف الخلاف؛ لبقاء حكم الإحرام عليه، وبناءً على أنّه حكم واقعي فهو حلّ واقعاً ولو انكشف الخلاف، وحينئذٍ قد يجب عليه أن يحرم ثانياً بإحرام الحجّ من ميقاته أو بإحرام العمرة من ميقاتها. وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه في مصطلح (حج).
رابعاً- أسباب الإحصار:
يبحث هنا عن سبب الإحصار هل ينحصر بالمرض فقط أم تلحق به الموانع الاخرى التي توجب تعذّر إتمام النسك من كسر أو هلاك دابة أو غير ذلك؟ وعلي أىٍّ من التقديرين فهل يعمّ حكم الإحصار السبب الذي يرجى معه زوال المانع أم يختصّ بما يقطع بعدم زواله؟ فالبحث يقع في مقامين:
الأوّل- المرض:
لا إشكال في حصول الإحصار بسبب المرض [١] الذي يعجز معه عادة عن إتمام نسكه، ويتفاوت ذلك بالنسبة إلى الحج والعمرة كما سيأتي، وهذا ممّا لا خلاف فيه [٢]، بل ادّعي استفاضة الإجماع عليه [٣]).
قال الشهيد الثاني: «اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقرّ عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم» [٤]).
وتدلّ عليه روايات عديدة:
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ليس من مرض» [٥]).
ومنها: ما ورد في الرواية الحاكية لعمرة
[١] المبسوط ١: ٣٣٢- ٣٣٤. المهذب ١: ٢٧٠. السرائر ١: ٢٣٧. التذكرة ٨: ٣٨٥. المدارك ٨: ٢٨٦. الحدائق ١٦: ٣. مستند الشيعة ١٣: ١٢٧.
[٢] الرياض ٧: ١٩٦.
[٣] الرياض ٧: ١٩٦.
[٤] المسالك ٢: ٣٨٦.
[٥] الكافي ٤: ٣٦٩، ح ٣. الوسائل ١٣: ١٧٧، ب ١ من الإحصار والصدّ، ح ١.