الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١
والخروج عن إحرامه لما سيأتي. هذا ما صرّح به الفقهاء كالشيخ الطوسي وابن إدريس والعلّامة الحلّي وغيرهم [١]، ولا خلاف بينهم في ذلك [٢]، بل عليه الإجماع [٣]).
ويدلّ عليه ما ورد في جواز التحلّل عند طروّ الموانع، كقوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» [٤]، فإنّ المستفاد منها وجوب إتمام الحجّ والعمرة، وعدم جواز رفع اليد عنهما اختياراً. نعم، لو احصر ومنع عن إتيان الحجّ والعمرة يتحلّل من الإحرام بالهدي كما سيأتي، فلا إشكال في دلالة الآية على حكم من احصر عن إتمام نسكه لمرض.
نعم، قد وقع البحث في عمومها للصدّ أيضاً، حيث ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ المراد من الإحصار في الآية هو المعنى اللغوي الشامل للصدّ بقرينة ورود الآية في قضيّة صدّ المشركين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، كما سوف يأتي تفصيله في مصطلح (صدّ).
وكيف كان، لا إشكال في دلالة الآية على جواز التحلّل لمن احصر لمرض، سيّما مع ما ذكر في ذيلها من عدم جواز الحلق إلّا بعد بلوغ الهدي محلّه- أي منى- وهذا حكم خاص بالمحصور المصطلح [٥]).
كما يستفاد ذلك من النصوص الكثيرة أيضاً [٦]):
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن
[١] الخلاف ٢: ٤٢٥، ٤٢٨، م ٣١٧، ٣٢٢. المبسوط ١: ٣٣٢- ٣٣٥. السرائر ١: ٦٣٨، ٦٤٢. الشرائع ١: ٢٨٠، ٢٨٢. التذكرة ٨: ٣٨٥، ٤٠١- ٤٠٢. الدروس ١: ٤٧٦، ٤٧٩. المسالك ٢: ٣٨٦. مجمع الفائدة ٧: ٣٩٨، ٤١٠- ٤١١. مناسك الحج (الخميني مع حواشي المراجع): ٥٣٥- ٥٣٦، م ١٣٨١، ١٣٨٢.
[٢] الرياض ٧: ١٩٨.
[٣] المفاتيح ١: ٣٨٦. جواهر الكلام ٢٠: ١٤٢، ويمكن استفادة ذلك أيضاً ممّا ادّعاه الفقهاء من نفي الخلاف والإجماع في جواز التحلّل بالصدّ أيضاً حيث صرّحوا في غير موضع اشتراك الصدّ والإحصار في كثير من الأحكام، منها: جواز التحلّل بهما. انظر: المبسوط ١: ٣٣٢. الخلاف ٢: ٤٢٥، م ٣١٧. التذكرة ٨: ٣٨٥. الذخيرة: ٦٩٩- ٧٠٠.
[٤] البقرة: ١٩٦.
[٥] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٦] حتى أنّ بعض الفقهاء ادّعى استفاضة النصوص في ذلك. انظر: المفاتيح ١: ٣٨٥- ٣٨٦.