الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٧
الخرس والصمم في الملاعنة معاً أو اشتراط أحدهما فقط [١]). كما وقع بينهم البحث أيضاً عن كون انتفاء الملاعنة عنها مختصّ بقذفها بالزنا فقط، أو يشمل نفي ما ولدته على فراشه أيضاً [٢]).
وقد عمّم الصدوق الحكم للأصمّ إذا قذفته زوجته أيضاً [٣]؛ لمرسل ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة قذفت زوجها وهو أصمّ، قال:
«يفرّق بينها وبينه، ولا تحلّ له أبداً» [٤]).
لكنّ مشهور الفقهاء لم يُفتِ بموجبه [٥]).
كما أنّ بعض الفقهاء نفوا ثبوت حكم الملاعنة أيضاً بقذف الزوج الأخرس زوجته السليمة أو توقّفوا فيه لتعذّر النطق بالشهادات منه، وعدم صدق القاذف عليه، مضافاً إلى التعليل الوارد في ذيل خبر ......
-
إسماعيل بن أبي زياد وسليمان بن جعفر البصري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وأزواجهنّ ملاعنة:
اليهوديّة تكون تحت المسلم فيقذفها، والنصرانيّة، والأمة تكون تحت الحرّ فيقذفها، والحرّة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية؛ لأنّ الله يقول: «وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً» [٦]، والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان، إنّما اللعان باللسان» [٧]، إلّا أنّ المشهور خلافه [٨]). وتفصيل ذلك في موضعه.
[١]
السرائر ٢: ٥٢٥. الشرائع ٣: ٩٧.
[٢] القواعد ٣: ١٨٧. المسالك ١٠: ٢٠٨.
[٣] الفقيه ٤: ٥٠، ذيل الحديث ٥٠٧٢.
[٤] الوسائل ٢٢: ٤٢٨، ب ٨ من اللعان، ح ٣.
[٥] المختلف ٩: ٢٦٠. المسالك ٧: ٣٥٧. الحدائق ٢٣: ٦٤٣.
[٦] النور: ٤.
[٧] الخصال: ٣٠٤، ح ٨٣. الوسائل ٢٢: ٤٢٢، ب ٥ من اللعان، ح ١٢ وذيله.
[٨] قال ابن إدريس الحلّي (السرائر ٢: ٧٠١): «ولا أقدم على أنّ الأخرس المذكور يصحّ لعانه؛ لأنّ أحداً من أصحابنا غير من ذكرناه [/ الشيخ الطوسي] لم يوردها في كتابه، ولا وقفت على خبر بذلك، ولا إجماع عليه، والقائل بهذا غير معلوم، فأمّا الآية التي استشهد شيخنا بها فالتمسّك بها بعيد؛ لأنّه لا خلاف أنّه غير قاذف، ولا رامٍ على الحقيقة، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذّر، والأصل براءة الذمّة، واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.
وأيضاً لو رجع عن اللعان عند من جوّزه له وجب عليه الحدّ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ادرءوا الحدود
بالشبهات»، ومن المعلوم أنّ في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة أنّه هل أراد به القذف أو غيره؟ وذلك غير معلوم يقيناً كالناطق به بلا خلاف، وإن قلنا: يصحّ منه اللعان كان قويّاً معتمداً؛ لأنّه يصحّ منه الإقرار والايمان وأداء الشهادات وغير ذلك من الأحكام».
وقال العلّامة الحلّي (المختلف ٧: ٤٤٨- ٤٤٩) بعد نقله كلام الشيخ وابن إدريس: «وهذا يدلّ على اضطرابه وتردّده في هذه المسألة، ولو أنّه التزم بالتوقّف كما حكم أوّلًا كان أجود، فإنّ الفرق بين الإقرار وأداء الشهادة وبين اللعان ظاهر؛ لاشتراط خصوصيّة اللفظ هنا دون الإقرار وأداء الشهادة؛ إذ القصد فيها المعنى بأيّ عبارة كان».
لكنّ ما ذكراه ناقش فيه كلّ من جاء بعدهما وردّوه.
قال الشهيد الثاني (المسالك ١٠: ٢٠٣- ٢٠٤): «ما استند [ابن إدريس] إليه من عدم العلم بإشارته في القذف والشهادة خلاف الفرض. ودعوى الاتّفاق على أنّه غير قاذف ولا رامٍ فاسدة؛ إذ القذف مرجعه إلى الرمي، فإنّ معناه لغةً الرمي وهو غير مختصّ بلفظ، بل ربّما دلّ على الرمي بالزنا في معرض التعبير.
نعم، يمكن أن يفرّق بين الإقرار وغيره من العقود والمعاملات من الأخرس وبين اللعان من حيث انّه يتعيّن فيه تأدّيه بلفظ الشهادة واللعن والغضب، والإشارات لا ترشد إلى تفصيل الصيغ وإن أدّت معناها، وإنّما يتوجّه أن يصحّ منه ما لا يختصّ بصيغة، فلا يمنع إقامة الإشارة منه مقام العبارة المؤدّية له دون ما يختصّ. وما يظهر من اختصاص النكاح والبيع ونحوهما من العقود اللازمة بصيغ خاصّة، فليس المقصود منها إلّا ما دلّ على المطلوب صريحاً؛] Y إذ لا نصّ على الاختصاص، فإذا أفادت إشارة الأخرس ذلك كفت.
ويمكن الجواب بأنّه قد علم من الشارع الاكتفاء بإشارته فيما علم منه إرادة صيغة خاصّة كتكبيرة الإحرام في الصلاة وقراءة الفاتحة ونحوهما من الأذكار المعيّنة فليكن هنا كذلك، إلّا أنّ الفرق بين الأمرين لائح.
وبالجملة: فالقول بوقوع اللعان من الأخرس هو المذهب وإن كان الشكّ فيه منقدحاً».
وقال أيضاً (الروضة ٦: ١٨٩- ١٩٠): «ويصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفة اللعان كما يصحّ منه إقامة الشهادة والايمان والإقرار وغيرها من الأحكام، ولعموم الآية.
وقيل بالمنع والفرق؛ لأنّه مشروط بالألفاظ الخاصّة دون الإقرار والشهادة، فإنّهما يقعان بأي عبارة اتفقت، ولأصالة عدم ثبوته إلّا مع تيقّنه، وهو منتفٍ هنا.
واجيب: بأنّ الألفاظ الخاصّة إنّما تعتبر مع الإمكان، وإشارته قائمة مقامها كما قامت في الطلاق وغيره من الأحكام المعتبرة بالألفاظ الخاصّة. نعم، استبعاد فهمه له موجّه، لكنّه غير مانع؛ لأنّ الحكم مبنيّ عليه».