الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٥
انطلق لسانه فقال: ما كنت لاعنت، قُبل رجوعه فيما عليه، ولا يقبل فيما له» [١]).
وقال العلّامة في الإرشاد: «ويصحّ من الأخرس بالإشارة المعقولة، ولو انقطع كلامه بعد القذف لاعن بالإشارة وإن رجى عود نطقه» [٢]).
وقال المحقّق النجفي: «ولو قذف ولاعن بالإشارة ثمّ عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي، قُبل قوله فيما عليه من لحوق النسب به وثبوت الحدّ دون ما له من الحرمة المؤبّدة، ولكن له أن يلاعن في الحال لإسقاط الحد ولنفي النسب إذا لم يمض من الزمان ما يسقط فيه حكم النفي، ولو قال: لم أرِد القذف أصلًا، لم يقبل قوله» [٣]).
والوجه في كلّ ذلك ما تقدّم من عدم تقوّم اللعان باللفظ بل بالمعنى والقصد مع ثبوت دالّ نوعي عامّ أو خاصّ على القصد، وهو في الأخرس إشارته على القاعدة، مضافاً إلى بعض الأدلّة الاخرى المتقدّمة في تصرّفات الأخرس.
هذا كلّه في طرف الزوج الملاعن، وأمّا الزوجة فقد اشترط فقهاؤنا فيها ألّا تكون خرساء، فإنّ حكم اللعان لا يثبت بينهما، بل يحدّ الزوج حدّ القذف وتحرم الزوجة عليه أبداً من دون لعان.
قال السيد المرتضى: «ممّا انفردت الإماميّة به أنّ من قذف امرأته وهي خرساء أو صمّاء لا تسمع شيئاً فرّق بينهما، واقيم عليه الحدّ، ولم تحلّ له أبداً، ولا لعان بينهما ....
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد. وإنّما وجبت الفرقة والحدّ على الزوج إذا قذف زوجته وهي خرساء؛ لأنّ الذي يسقط الحدّ عن الزوج اللعان، والملاعنة للخرساء لا تصحّ» [٤]).
وقال الشيخ الطوسي: «إذا قذف امرأته بما يجب فيه الملاعنة وكانت خرساء أو صمّاء لا تسمع شيئاً فرّق بينهما، وجُلد الحدّ إن قامت عليه بيّنة، وإن لم تقم به بيّنة لم يكن عليه حدّ، ولم تحلّ له أبداً، ولم يثبت أيضاً بينهما لعان» [٥]).
[١] المبسوط ٥: ١٨٧.
[٢] الإرشاد ٢: ٦١.
[٣] جواهر الكلام ٣٤: ٢٧- ٢٨.
[٤] الانتصار: ٣٣٠.
[٥] النهاية: ٥٢٢.