الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٤
إفادة ذلك لغة وعرفاً؛ فإنّ اللفظ في باب الشهادة ليس إلّا مجرّد كاشف عن علم الشاهد واطّلاعه الحسّي على المشهود به.
وهذا لا خلاف فيه عند فقهائنا وإن خالف فيه بعض فقهاء الجمهور، قال الشيخ الطوسي: «وأمّا الأخرس فيصحّ منه التحمّل، بلا خلاف؛ لأنّه يفتقر إلى العلم دون النطق، فأمّا الأداء فقال قوم:
لا يصحّ، وقال آخرون تصحّ شهادته، وهو الذي يقتضيه مذهبنا» [١]).
وقال أيضاً: «يصحّ من الأخرس تحمّل الشهادة، بلا خلاف ... وعندنا يصحّ منه الأداء» [٢]).
وقال العلّامة الحلّي: «وتقبل في ذلك شهادة الأصم والأخرس إذا عرفت إشارته» [٣]). ومثلها عبارات سائر الفقهاء.
ومنه يعرف صحّة إقراره بالإشارة المفهمة أيضاً وحجّيته فيما يكون الإقرار حجّة فيه؛ لأنّه متقوّم بالكشف عمّا يشهد به على نفسه.
قال العلّامة الحلّي: «ويقبل إقرار الأخرس [في الزنا] إذا أقرّ أربعاً وفهمت إشارته» [٤]). ومنه يعرف لزوم تكرار الإشارة في كلّ مورد اعتبر فيه تكرار الشهادة أو الإقرار على القاعدة.
ب- لعان الأخرس:
إذا قذف الزوج زوجته بالزنا أو نفى عنها المولود على فراشه ثبت حكم اللعان بينهما، والمشهور عدم الفرق بين كون الزوج صحيحاً أو أخرس إذا كانت له إشارة مفهومة. وعبارات أكثر الفقهاء تصرّح بأنّ الأخرس إذا كانت له إشارة مفهومة فإنّه بمنزلة الناطق في سائر الأحكام فيصحّ قذفه ولعانه.
قال الشيخ في المبسوط: «وأمّا الأخرس الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة فإنّه بمنزلة الناطق في سائر الأحكام، فيصحّ قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه وسائر عقوده، وقال قوم: لا يصحّ قذفه ولا لعانه، وأمّا طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده فإنّها تصحّ، فمتى حكمنا بأنّه يصحّ لعانه وقذفه فمتى قذف ولاعن ثمّ
[١] المبسوط ٨: ١٨٤.
[٢] الخلاف ٦: ٢٦٨، م ١٨.
[٣] الإرشاد ٢: ١٦١.
[٤] القواعد ٣: ٥٢٣.