الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥١
قال: «ويعقد قلبه بمعناها ... ولو تعذّر إفهامه جميع معانيها افهم البعض، وحرّك لسانه، وامر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريباً وإن لم يفهم معناه مفصّلًا، وهذه لم أرَ فيها نصّاً» [١]).
وخالف فيه أكثر الفقهاء بعده؛ لعدم اشتراط قصد المعاني حتّى في غير الأخرس فضلًا عنه، ومن هنا حمله بعضهم على إرادة قصد أجزاء العبادة والقراءة، فلا يكفي قصد مطلق القراءة [٢]).
......
-
ولكن ذهب المحقّق النجفي إلى إرادة المعنى الذي يمكن تفهيمه بالإشارة- كما قال الشهيد الأوّل قدس سره- ودليله على ذلك أنّ الإشارة التي جعلت بديلًا عن اللفظ في
[١] الذكرى ٣: ٣٣١.
[٢] قال الشهيد الثاني قدس سره (الروض ٢: ٦٩٨): «والأخرس يحرّك لسانه بها [/ القراءة] مهما أمكن، ويشير بإصبعه كما مرّ في التكبير، ويعقد قلبه بها بأن ينوي كونها حركة قراءة، وهو المراد من قولهم: يعقد قلبه بمعناها كما تقدّم في التكبير؛ إذ لا يجب على غير الأخرس تعلّم معنى الحمد والسورة فضلًا عنه. وفي الذكرى أنّه لو تعذّر ... ومقتضى كلامه وجوب فهم معاني القراءة مفصّلًا، وهو مشكل؛ إذ لا يعلم به قائل، ولا يدلّ عليه دليل في غير الأخرس فضلًا عنه، بل الأولى تفسير عقد القلب بما قلناه، وكذا] Y القول في جميع أذكاره.
ويمكن أن يريد بفهم المعاني فهم ما يحصل به التمييز بين ألفاظ الفاتحة ليتحقّق القصد إلى أجزائها جزءاً جزءاً مع الإمكان، فلا يكفي قصد مطلق القراءة للقادر على فهم ما به يتحقّق القصد إلى الأجزاء، وهو حسن».
وقال المحقّق السبزواري (الذخيرة: ٢٧٣): «والأخرس يحرّك لسانه ويعقد قلبه بها ... والظاهر أنّ المراد بعقد القلب قصد كونه قراءة، ويحتمل أن يكون المراد إحضار الألفاظ على ترتيبها في الذهن. ويفهم من الذكرى أنّ المراد به فهم المعاني، وهو بعيد؛ إذ لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس وغيره».
وقال الفاضل الاصفهاني (كشف اللثام ٤: ٢٥- ٢٦): «والأخرس الذي يعرف القرآن أو الذكر، أو يسمع إذا اسمع، أو يعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها، يحرّك لسانه- كما في المبسوط- بها أي بالقراءة في لهواته؛ لأنّ على غيره التحريك والصوت، ولا يسقط الميسور بالمعسور، ويعقد قلبه بها- كما في كتب المحقّق- أي على ألفاظ ما يعرفه أو يسمعه من القرآن أو الذكر، قال: لأنّ القراءة معتبرة، فمع تعذّرها لا يكون تحريك اللسان بدلًا إلّا مع النيّة.
قلت: هذا- كما مرّ- من إجراء الأفعال على القلب في الإيماء للركوع والسجود والرفع منهما.
ولعلّ الشيخ إنّما أهمله لأنّ التحريك بالقراءة يتضمّنه.
وما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد به العقد بالألفاظ.
على أنّه إنّما ذكر معنى القراءة، وقد يقال: إنّ معناها الألفاظ.
وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها؛ لأنّها لا تنفكّ عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها، أو لأنّ الأصل هو المعنى، وإنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى ... وأمّا الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ. نعم، إن كان يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً، وأنّ المصلّي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه العقد بما يلفظه أو يقرأه المصلّي جملة».
وقال أيضاً (كشف اللثام ٣: ٤٢٠- ٤٢١): «والأخرس الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفّظ بها أصلًا، ومن بحكمه من يمنعه من النطق [مانع] غير الأخرس يعقد قلبه بمعناها أي بإرادتها وقصدها، لا المعنى الذي لها؛ إذ لا يجب إخطاره بالبال. وأمّا قصد اللفظ فلا بدّ منه مع الإشارة وتحريك اللسان والشفة واللهاة ...».
وقال السيد الطباطبائي (الرياض ٣: ٣٥٩): «والأخرس الذي سمع التكبيرة، وأتقن ألفاظها، ولا يقدر على التلفّظ بها أصلًا، وكذا من بحكمه كالعاجز عن النطق لعارض ينطق بالممكن منها، ويعقد قلبه بها أي بالتكبيرة ولفظها؛ لأنّها ثناء عليه تعالى، لا معناها المطابقي؛ إذ لا يجب إخطاره بالبال. وأمّا قصد اللفظ فلا بدّ منه مع الإشارة، بلا خلاف في اعتبارها وإن اختلف في اعتبار ما زاد عليها من عقد القلب خاصّة أيضاً كما هنا وفي الشرائع والإرشاد وعن النهاية ...».