الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣١
الإشارة بقي هو الرأي السائد بين الفقهاء رغم محاولات التخريج والتوجيه لمعالجة مضمون الرواية. نعم، أصرّ المحقّق الأردبيلي على كفاية ما في الرواية أيضاً بلا حاجة إلى الإشارة، ووافقه عليه بعض من تأخّر عنه [١]).
وقد اتّضح من جميع الموارد المتقدّمة التي استشهد بها على اعتبار إشارة خاصّة عدم اعتداد مشهور الفقهاء بها وبناؤهم على تحكيم مقتضى القاعدة والاكتفاء بمطلق الإشارة في الجميع.
ج- عدم اشتراط تحريك اللسان في معاملات الأخرس:
هل يشترط في عقد الأخرس أو إيقاعه بالإشارة تحريك لسانه أيضاً أو لا يشترط ذلك؟
المعروف عدم الاشتراط، وهو ظاهر كلّ من أطلق الاكتفاء في عقد الأخرس أو إيقاعه بالإشارة، وبهذا تختلف معاملات الأخرس عن عباداته.
قال المحقّق الأردبيلي في البيع:
«وليس هذا مثل الصلاة؛ لعدم جواز التوكيل فيها، ولهذا ما يوجبون هنا الإتيان بالمقدور بتحريك اللسان والإشارة
[١] قال المحقّق الأردبيلي قدس سره (مجمع الفائدة ١٢: ١٨٧): «إنّ الذي نجده رجحان ما في الرواية؛ لصحّتها، وعدم ظهور دليل غيرها، ومجرّد كون الإشارة معتبرة في مواضع لا يوجب كونها كلّية، وعدم جواز العمل بالرواية، وأنّ التخيير بين الإشارة وما في الرواية أولى من تعيين الإشارة، وما نجد دليلًا للشيخ بوضع اليد، سواء قلنا بالانضمام أو أنّه على حدة».
كما جعل النراقي (مستند الشيعة ١٧: ٤٨٠- ٤٨٢) القول به أتقن وأظهر حيث قال: «يحلف الأخرس بالإشارة المفهمة على المشهور كما صرّح به جماعة؛ لأنّ الشارع أقام إشارته مقام تلفّظه في سائر اموره ... ونسب جماعة إلى ابن حمزة الطريق المروي خاصّة، ونفى عنه البعد الفاضل المقداد، ورجّحه المحقّق الأردبيلي، واختاره الإرشاد وشرح المفاتيح؛ للرواية الصحيحة الخالية عن المعارض، وضعف دليل المشهور كما ذكره الأردبيلي .... وتضعيف دلالة الصحيحة بكونها قضيّة في واقعة ضعيف غايته؛ إذ ذكر أبي عبد اللَّه عليه السلام ذلك بعد السؤال منه عن كيفيّة حلف الأخرس مطلقاً أوضح شاهد على عدم اختصاصه بواقعة خاصّة، وكذا قول أمير المؤمنين عليه السلام: «الحمد للَّه الذي ...» إلى آخره. ومنه يظهر ضعف ما قيل أيضاً من جواز كون حلفه بهذا الطريق بعد الحلف بالإشارة، ويكون ذلك من باب التغليظ، بل ذلك أضعف جدّاً؛ لأنّه لو كان كذلك لما كان وجه للإلزام بالدين بعد الامتناع من ذلك الحلف. واحتمال امتناعه عن الإشارة أيضاً أسخف بكثير؛ لأنّ معه لم يكن وجه لذلك لو كان المقصود بالذات الأوّل، فهذا القول أتقن وأظهر».