الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٩
قال الشيخ الطوسي في تكليف الكفّار بالإيمان: «لو كان الكافر غير قادر على الإيمان لما حسن تكليفه بالإيمان؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق قبيح»»
).
وقال الميرزا النائيني: «هناك وجه آخر في اعتبار القدرة، وهو اقتضاء الخطاب ذلك، حيث انّ البعث والتكليف إنّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور، بل حقيقة التكليف ليس إلّا ذلك، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب، بحيث انّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز، وقلنا بمقالة الأشاعرة من نفي التحسين والتقبيح العقليّين، لقلنا باعتبار القدرة في متعلّق التكليف؛ لمكان اقتضاء الخطاب والبعث ذلك، حيث انّ حقيقة الخطاب هو البعث وتحريك الإرادة نحو أحد طرفي المقدور، وترجيح أحد طرفيه» (٢)).
وفي قبال المشهور ذهب الإمام الخميني رضى الله عنه إلى أنّ قبح تكليف العاجز مختصّ بما إذا كان الخطاب موجّهاً إلى خصوصه شخصاً أو عنواناً، فأمّا مثل الخطابات الموجّهة إلى عموم الأفراد- مثل عنوان (الناس) و(الذين آمنوا) ونحوهما- فدخول العاجز ونحوه فيهم وشمول التكليف الشرعي له لا قبح فيه ولا استهجان.
نعم، لا يكون منجّزاً في حقّه بحكم العقل؛ لعدم القدرة، فعدم القدرة على الفعل شرط في تنجّز التكليف (٣)).
٢- وكذلك الاختيار بالمعنى المقابل للاضطرار الموجب لسلب القدرة العرفيّة ككلّ ما يستلزم العسر والحرج والضرر لنوع المكلّف ممّا لا يطيقه عامّة الناس وإن كان ممكناً عقلًا، فإنّه شرط في جميع التكاليف أيضاً بحكم الشرع.
وقد دلّت على اشتراطها به آيات وروايات كثيرة:
منها: قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» (٤)). فقد يراد بالوسع الاختيار بهذا المعنى، كما قد يراد به الاختيار بالمعنى
(١) الاقتصاد: ١٠٥.
(٢) فوائد الاصول ١: ٣١٤.
(٣) تهذيب الاصول ١: ٢٤٤.
(٤) البقرة: ٢٨٦.